الصين تعزز الدعم المالي للحكومات المحلية مع تراجع إيرادات بيع الأراضي
مخاطر متزايدة: الدين وكفاءة الإنفاق
رغم أهمية هذا الدعم على المدى القصير، فإنه يثير تساؤلات جدية حول الاستدامة المالية. فقد ارتفع دين الحكومات المحلية بالفعل إلى مستويات تقلق المستثمرين والمراقبين، خاصة عبر ما يُعرف بكيانات التمويل الحكومية المحلية. ومع توسيع الاقتراض، تزداد المخاوف من تراكم أعباء خدمة الدين، خصوصًا إذا ظل النمو الاقتصادي أضعف من المتوقع.
هناك أيضًا خطر يتمثل في سوء تخصيص رأس المال. ففي غياب إصلاحات هيكلية عميقة، قد يؤدي تدفق التمويل السهل إلى مشروعات منخفضة العائد أو غير ضرورية اقتصاديًا، ما يقلل من فعالية الدعم ويؤجل معالجة المشكلات الأساسية في نموذج النمو المحلي.
كما أن الاعتماد المستمر على الاقتراض قد يحد من الحوافز لدى بعض الحكومات المحلية لإعادة هيكلة إيراداتها أو تحسين كفاءة إنفاقها، ما يفاقم الاختلالات على المدى الطويل.
الآثار الاقتصادية والاستثمارية
على المدى القصير، من المرجح أن يوفر هذا الدعم دفعة للنشاط الاقتصادي، خاصة في قطاعات البناء والمواد الأساسية مثل الصلب والأسمنت. وقد تستفيد الشركات المرتبطة بالبنية التحتية من زيادة المشروعات الممولة محليًا، ما يساعد في تخفيف الضغوط الناتجة عن تباطؤ العقارات.
لكن على المدى الطويل، قد تلقي المخاطر المالية بظلالها على ثقة المستثمرين. فكلما زادت الضبابية حول قدرة الحكومات المحلية على إدارة ديونها، زادت حساسية الأسواق لأي إشارات سلبية. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف التمويل أو زيادة الاعتماد على دعم الحكومة المركزية.
بالنسبة للاقتصاد الصيني ككل، يسلط هذا التطور الضوء على التحدي الأكبر: كيفية الانتقال من نموذج نمو يعتمد على العقارات والديون إلى نموذج أكثر توازنًا واستدامة، دون التسبب في اضطرابات حادة.
ما الذي يجب متابعته لاحقًا
في المرحلة المقبلة، سيركز المستثمرون والمحللون على خطط إعادة هيكلة ديون الحكومات المحلية، ومدى استعداد الحكومة المركزية لتقديم دعم مباشر أو ضمانات ضمنية. كما ستكون السياسات المتعلقة بالقطاع العقاري عاملًا حاسمًا، إذ إن أي استقرار حقيقي في هذا القطاع قد يخفف الضغط على المالية المحلية.
كذلك، ستُراقَب جودة الإنفاق المحلي، وليس حجمه فقط. فنجاح هذه الحزمة لن يُقاس بكمية السندات المصدرة، بل بقدرتها على دعم نمو فعلي ومستدام دون تعميق المخاطر المالية.
في المحصلة، يعكس تحرك بكين إدراكًا واضحًا لحساسية المرحلة. فالدعم المالي للحكومات المحلية قد يكون ضروريًا لتجنب تباطؤ أعمق، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاحات أوسع تعالج جذور الاختلال، لا مجرد أعراضها.