الصين تعزز الدعم المالي للحكومات المحلية مع تراجع إيرادات بيع الأراضي

ومضة الاقتصادي

الصين تعزز الدعم المالي للحكومات المحلية مع تراجع إيرادات بيع الأراضي

تتحرك بكين بخطوات متسارعة لدعم الحكومات المحلية في وقت تتعرض فيه أحد أهم مصادر تمويلها لضغوط متزايدة. فقد أعلنت السلطات الصينية عن توسيع حصص إصدار السندات وفتح قنوات تمويل إضافية للحكومات المحلية، في محاولة لاحتواء تداعيات التراجع المستمر في إيرادات بيع الأراضي، والتي لطالما شكلت ركيزة أساسية لتمويل البلديات ومشروعاتها التنموية.

هذا التحرك يعكس إدراكًا متزايدًا لدى صناع القرار لحجم التحدي الذي يواجه المالية العامة على المستوى المحلي، في ظل تباطؤ سوق العقارات، وتراجع ثقة المطورين والمشترين، واحتياج الاقتصاد إلى دعم مستمر للحفاظ على النمو والاستقرار الاجتماعي.

تراجع بيع الأراضي يضغط على المالية المحلية

لعقود، اعتمدت الحكومات المحلية في الصين بشكل كبير على بيع حقوق استخدام الأراضي لتمويل الإنفاق العام، لا سيما مشروعات البنية التحتية والخدمات. ومع ازدهار القطاع العقاري، وفرت هذه الآلية تدفقات نقدية كبيرة مكنت البلديات من تمويل النمو السريع دون تحميل الميزانية المركزية أعباء مباشرة.

لكن هذا النموذج بات يواجه اختبارًا صعبًا. فمع تباطؤ قطاع العقارات وتراجع الطلب على الأراضي، انخفضت عائدات البيع بشكل ملحوظ. هذا التراجع لم يؤثر فقط على قدرة الحكومات المحلية على تمويل مشروعات جديدة، بل وضع أيضًا ضغوطًا على التزامات قائمة، بما في ذلك سداد الديون وتمويل الإنفاق الاجتماعي.

في هذا السياق، جاء قرار بكين بتوسيع حصص السندات والسماح بقنوات تمويل أوسع كإجراء وقائي يهدف إلى سد فجوة التمويل ومنع انتقال الضغوط المالية المحلية إلى أزمة أوسع.

دوافع التحرك: العقارات، النمو، والوظائف

الدافع الأول وراء هذا الدعم يتمثل في التباطؤ الحاد في قطاع العقارات، الذي لا يعد مجرد قطاع اقتصادي عادي في الصين، بل محركًا رئيسيًا للنمو، ومصدرًا مهمًا للوظائف، ومساهمًا كبيرًا في إيرادات الحكومات المحلية. ومع استمرار ضعف المطورين العقاريين وتراجع الاستثمارات الجديدة، أصبح من الصعب على البلديات الاعتماد على الأراضي كمصدر مستدام للإيرادات.

الدافع الثاني يرتبط بالحاجة إلى استقرار الإنفاق على البنية التحتية. فالحكومات المحلية تلعب دورًا محوريًا في تنفيذ مشروعات الطرق والسكك الحديدية والطاقة والمرافق العامة، وهي مشروعات تعتبرها بكين أدوات أساسية لدعم النمو الاقتصادي وامتصاص الصدمات. أي تراجع حاد في إنفاق البلديات قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني ككل.

أما الدافع الثالث فيتعلق بسوق العمل. فالمشروعات المحلية، خاصة في البناء والبنية التحتية، توفر ملايين الوظائف. ومع تزايد القلق بشأن البطالة، لا سيما بين الشباب، ترى السلطات أن دعم الحكومات المحلية ماليًا هو وسيلة غير مباشرة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

تم نسخ الرابط