ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تراجع توقعات خفض الفائدة في 2026
ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تراجع توقعات خفض الفائدة في 2026
ترسل أسواق سندات الخزانة الأميركية رسالة واضحة: عصر المال السهل قد يستمر لفترة أطول مما كان يأمله كثير من المستثمرين. فقد بدأت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل في الارتفاع خلال الأسابيع الأخيرة، مع إعادة تقييم أسواق السندات لوتيرة خفض أسعار الفائدة في السنوات المقبلة. ويتم حالياً تأجيل التوقعات بخفض ملموس للفائدة في عام 2026، في ظل قناعة متزايدة بأن الضغوط التضخمية أكثر استمراراً مما كان يُعتقد سابقاً.
ماذا تعني حركة العوائد طويلة الأجل؟
يقف وراء هذا التحول تحرك العوائد على الآجال الطويلة، ولا سيما سندات العشر سنوات والثلاثين سنة، وهي فئات شديدة الحساسية لتوقعات التضخم على المدى البعيد، واستقرار الاقتصاد، ومصداقية السياسة النقدية. ومع ارتفاع العوائد، يطالب المستثمرون بعائد أعلى للاحتفاظ بالدين الحكومي لفترات أطول، ليس لأنهم يتوقعون طفرة اقتصادية قوية، بل بسبب استمرار حالة عدم اليقين.
منحنى عائد مسطح يعكس الحذر لا التفاؤل
في الوقت نفسه، يظل منحنى العائد الأميركي مسطحاً نسبياً. وبعبارة أبسط، فإن الفارق بين تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل وطويلة الأجل يبقى محدوداً. فعادة ما يشير المنحنى الحاد إلى تفاؤل بشأن النمو المستقبلي، بينما قد ينذر المنحنى المعكوس بحدوث ركود. أما المنحنى المسطح اليوم فيعكس حالة من التردد: النمو لا يزال قائماً، لكنه غير كافٍ لإقناع الأسواق بأن التضخم سيتراجع سريعاً أو أن خفض الفائدة بات قريباً.
التضخم وسوق العمل يقودان المشهد
يقود هذا التحول عاملان رئيسيان. أولهما استمرار تضخم قطاع الخدمات عند مستويات مرتفعة نسبياً. فعلى الرغم من تراجع تضخم السلع مقارنة بذروته بعد الجائحة، فإن أسعار الخدمات، من الرعاية الصحية إلى تكاليف السكن، لا تزال عنيدة. وترتبط هذه الفئات ارتباطاً وثيقاً بالأجور، ما يسلط الضوء على العامل الثاني: سوق عمل لا يزال متماسكاً رغم بوادر التباطؤ.