بوينغ تواجه ضغوطًا متجددة في سلاسل التوريد مع تحذيرات سبيريت إيروسيستمز من مخاطر التسليم

ومضة الاقتصادي

بوينغ تواجه ضغوطًا متجددة في سلاسل التوريد مع تحذيرات سبيريت إيروسيستمز من مخاطر التسليم

عادت التحديات الصناعية لتلاحق شركة بوينغ من جديد، بعدما حذّرت شركة سبيريت إيروسيستمز، أحد أهم مورديها، من احتمالات تأخر في تسليم المكونات الرئيسية للطائرات. وجاء التحذير في وقت حساس تسعى فيه بوينغ إلى استعادة وتيرة الإنتاج وتحسين تدفقاتها النقدية بعد سنوات من الاضطرابات. ويعكس هذا التطور حقيقة أوسع مفادها أن سلاسل التوريد في قطاع الطيران لا تزال هشة، رغم الانتعاش القوي في الطلب على السفر الجوي عالميًا.

سبيريت إيروسيستمز، التي تُعد المورّد الأساسي لهياكل طائرات بوينغ، أشارت إلى أن عمليات التفتيش المرتبطة بالجودة ونقص العمالة الماهرة قد تؤدي إلى تعطيل جداول التسليم. وهذه التحذيرات أعادت إلى الواجهة المخاوف القديمة بشأن قدرة بوينغ على تحقيق أهدافها الإنتاجية، لا سيما لطائرات 737 ماكس، التي تمثل العمود الفقري لإيراداتها التجارية.

تشديد الرقابة وتحديات التصنيع

المحرك الأساسي لهذه الضغوط يتمثل في تشديد الرقابة التنظيمية. فمنذ سلسلة الحوادث والأعطال التي شهدها قطاع الطيران في السنوات الأخيرة، كثّفت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إشرافها على عمليات التصنيع والتجميع. وبالنسبة لبوينغ وشركائها، يعني ذلك فحوصات أكثر صرامة، وتدقيقًا أدق في العمليات، وإبطاءً محتملًا لخطوط الإنتاج.

في الوقت نفسه، يعاني القطاع من اختناقات في القدرة التصنيعية. فالنقص في العمالة المؤهلة، خاصة في المهن الفنية المتخصصة، لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا. وقد تفاقمت هذه المشكلة بعد الجائحة، حين غادر عدد كبير من العاملين ذوي الخبرة الصناعة، ولم يتم تعويضهم بالكامل حتى الآن. ونتيجة لذلك، أصبحت أي زيادة في الطلب أو تشديد في المتطلبات التنظيمية كفيلة بإرباك الجداول الزمنية.

مخاطر على التدفقات النقدية

بالنسبة لبوينغ، لا تقتصر المشكلة على التأخير بحد ذاته، بل تمتد إلى تأثيره المالي. فالشركة تعتمد بشكل كبير على تسليم الطائرات في الوقت المحدد لتحسين تدفقاتها النقدية، خاصة بعد سنوات من الضغوط المالية وارتفاع مستويات الدين. وأي تأخير في التسليم يعني تأجيل استلام الدفعات النهائية من شركات الطيران، ما قد يعرقل جهود بوينغ لتحقيق تعافٍ مالي مستدام.

كما أن شركات الطيران نفسها قد تتأثر سلبًا. فالتأخيرات في استلام الطائرات الجديدة تجبرها على تمديد عمر أساطيلها الحالية، مع ما يرافق ذلك من تكاليف صيانة أعلى وكفاءة تشغيلية أقل. وفي سوق يشهد طلبًا قويًا على السفر، تصبح هذه التأخيرات عامل ضغط إضافي على هوامش الربح.

تم نسخ الرابط