تدفّق الأموال إلى صناديق الأسهم العالمية لتاسع أسبوع على التوالي رغم فتور الأسواق

ومضة الاقتصادي

المخاطر: زخم يمكن أن ينقلب سريعاً

مع ذلك، لا يخلو المشهد من المخاطر. فرغم التدفقات الإيجابية، فإن اتساع السوق لا يزال ضعيفاً. فعدد قليل من الشركات الكبرى يواصل دفع المؤشرات للأمام، ما يجعل السوق أكثر هشاشة. وإذا ما اختلت التقييمات أو قدّمت البنوك المركزية رسائل متشددة، يمكن أن تنقلب التدفقات بسرعة.

كما أن تواصل التدفقات الإيجابية قد يتحول بحد ذاته إلى مصدر خطر. فازدحام المستثمرين في قطاعات أو شركات معينة يجعل أي صدمة قادرة على دفع الجميع للخروج في الوقت ذاته. عندها قد تتبخر أسابيع من التدفقات في أيام قليلة.

لماذا يهم هذا للمستثمرين ومديري المنتجات المالية؟

بالنسبة للمستثمرين، الرسالة معقدة: الإقبال المتواصل على الأسهم يشير إلى أن الكثيرين يعيدون تشكيل محافظهم لعام 2025 بتفاؤل حول الأرباح وقوة الشركات. لكن التباين بين التدفقات الإيجابية وضعف أداء المؤشرات يحتم توخي الحذر.

أما بالنسبة لمديري المنتجات فالمغزى واضح: الطلب على التعرض للأسهم لا يزال قوياً، لكنه يأتي مع حاجة أكبر لإدارة المخاطر. فالأدوات التي تشرح مستوى التركّز، وحساسية التقييمات، ومخاطر القطاعات باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى.

الصناديق التي تقدم شفافية في كيفية إدارة المخاطر ستكسب ثقة أكبر في بيئة تبدو إيجابية على السطح لكنها تحمل الكثير في أعماقها.

ما الذي قد يغيّر اتجاه التدفقات؟

هناك عاملان أساسيان سيحددان ما إذا كانت سلسلة الأسابيع التسعة ستستمر:

1. توجيهات الأرباح المستقبلية
على الرغم من الأداء القوي في الربع الثالث، بدأت الشركات بالإشارة إلى توقعات أكثر تحفظاً لعام 2025. أي موجة من التخفيضات قد تهز ثقة المستثمرين.

2. اتجاهات انتقال السيولة بين القطاعات
تعتمد معظم التدفقات حالياً على قطاع التكنولوجيا والشركات الكبرى. إذا ظهرت تحركات واضحة نحو الأسهم المتوسطة أو قيمة الأسهم أو القطاعات غير التكنولوجية، فقد تتوسع القصة السوقية. أما إذا استمر الاعتماد على التكنولوجيا فقط، فإن الهشاشة ستزداد.

سوق عند مفترق طرق

تشير التدفقات المستمرة إلى أن المستثمرين لم يفقدوا إيمانهم بالنمو. فهم يدركون المخاطر الموجودة في التقييمات، ومسار الفائدة، والجغرافيا السياسية لكنهم أيضاً يرون أن أساسيات الشركات أقوى مما توقعه الكثيرون.

نحن أمام سوق عالق بين الفتور والزخم. وقد يستمر هذا التوازن، لكنه هش.

حتى الآن، التدفقات قوية. لكن الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كانت ستصبح اتجاهاً راسخاً أم مجرد هدنة مؤقتة.

تم نسخ الرابط