أميا باور تبدأ التشغيل التجريبي لمشروع أبيدوس 2 للطاقة الشمسية في أسوان بقدرة 1 جيجاواط
ويعمل المشروع بموجب اتفاقية شراء طاقة لمدة 25 عاماً مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، وهو ما يوفر إطاراً طويل الأجل لبيع الكهرباء المنتجة. وتعد هذه العقود عاملاً مهماً في مشروعات الطاقة الكبرى، لأنها تمنح المستثمرين رؤية أوضح للإيرادات المستقبلية وتساعد على اتخاذ قرارات التمويل والاستثمار.
أما بالنسبة لمصر، فالتوسع في الطاقة الشمسية لا يرتبط فقط بخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة، بل يحمل أبعاداً اقتصادية كذلك. فزيادة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة يمكن أن تقلل الاعتماد على الوقود التقليدي المستخدم في محطات التوليد، كما تحد على المدى الطويل من تأثر قطاع الكهرباء بتقلبات أسعار الوقود العالمية.
وتزداد أهمية ذلك مع سعي مصر إلى تحسين كفاءة قطاع الطاقة وتلبية الطلب المحلي المتزايد، إذ تمثل الكهرباء أساساً للنشاط الصناعي والتجاري والخدمي. وكلما تنوعت مصادر التوليد وتحسنت كفاءة استخدامها، أصبح من الممكن بناء منظومة كهرباء أكثر قدرة على مواجهة تحديات الطلب وتغيرات سوق الطاقة.
ومن المتوقع أن يساهم أبيدوس 2 في دفع إجمالي قدرات الطاقة المتجددة في مصر نحو 11.5 جيجاواط، ضمن مسار أوسع لتطوير مصادر بديلة للطاقة التقليدية والاستفادة من الموارد الطبيعية، خصوصاً الإشعاع الشمسي القوي في جنوب البلاد.
لكن تشغيل مشروع بهذا الحجم لا يتوقف على تركيب الألواح فقط، فالاختبارات الحالية تشمل أنظمة التخزين والتحكم والربط بالشبكة والتأكد من توافق جميع المكونات مع متطلبات التشغيل الآمن والمستقر. كما أن الاستفادة الكاملة من مشروعات الطاقة المتجددة تحتاج إلى استمرار تطوير شبكات النقل والتوزيع وتحسين إدارة الأحمال وتوسيع قدرات التخزين، لأن زيادة إنتاج الكهرباء وحدها لا تكفي إذا لم تستطع الشبكة استيعابها ونقلها بكفاءة.
وفي النهاية، يجمع أبيدوس 2 بين ثلاثة اتجاهات مهمة في قطاع الطاقة المصري: التوسع في الطاقة الشمسية، وإدخال أنظمة التخزين على نطاق كبير، والاعتماد على عقود شراء طويلة الأجل لدعم الاستثمارات. وإذا اكتملت الاختبارات والربط بالشبكة وفق المسار المتوقع، فسيكون المشروع إضافة مهمة إلى قدرات مصر المتجددة، وخطوة جديدة نحو منظومة كهرباء أكثر تنوعاً ومرونة.