بنك الإمارات دبي الوطني يتعاون مع صندوق دبي للمستقبل لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية
ويأتي اكتشاف الاحتيال في مقدمة المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم فيها قيمة واضحة، فالمؤسسات المالية تتعامل يوميًا مع أعداد هائلة من المعاملات، الأمر الذي يجعل اكتشاف العمليات المشبوهة والأنماط غير الطبيعية تحديًا مستمرًا. ويمكن للأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تحليل كميات كبيرة من البيانات بسرعة واكتشاف مؤشرات قد لا تتمكن الأنظمة التقليدية من رصدها بسهولة.
لكن الأمر لا يتوقف عند مكافحة الاحتيال، فالتمويل المدمج يمثل مجالًا آخر يمكن أن تغير فيه التكنولوجيا طريقة حصول العملاء على الخدمات المالية، من خلال دمج التمويل أو الدفع والخدمات المصرفية داخل منصات وتطبيقات غير مصرفية، بحيث تصبح هذه الخدمات أكثر سهولة وأقرب إلى احتياجات المستخدم.
كما تحظى الأصول الرقمية باهتمام متزايد من المؤسسات المالية، خصوصًا مع تطور التقنيات المرتبطة بها والأطر التنظيمية التي تحكم التعامل معها. ولذلك تحتاج البنوك إلى فهم هذه المنتجات والتقنيات بشكل أكبر ومعرفة كيفية استخدامها بطريقة آمنة ومتوافقة مع المتطلبات التنظيمية.
أما الشركات الصغيرة والمتوسطة، فهي أيضًا من القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الحلول المصرفية الرقمية، خاصة أنها تحتاج إلى الوصول السريع إلى التمويل وإدارة التدفقات النقدية والمدفوعات والخدمات المالية المختلفة. ويمكن للتكنولوجيا أن تساعد البنوك على تقديم هذه الخدمات بصورة أسرع وأكثر كفاءة وتخصيصًا.
وتمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي البنوك كذلك قدرة أكبر على تحليل البيانات واستخراج المعلومات التي تساعد في اتخاذ القرارات، فبدل تقديم المنتجات والخدمات نفسها لجميع العملاء، يمكن استخدام البيانات لفهم احتياجات كل فئة وتقديم حلول أكثر ملاءمة لها.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يعني أن أي تقنية جديدة يمكن إدخالها مباشرة في العمليات المصرفية، فالقطاع المالي يرتبط بدرجات عالية من الأمن والخصوصية والامتثال وإدارة المخاطر، ولهذا فإن اختبار أي حل تقني قبل اعتماده على نطاق واسع يبقى خطوة أساسية ولا يمكن تجاوزها.
وفي النهاية، تبدو الشراكة مع صندوق دبي للمستقبل خطوة تتجاوز فكرة تبني الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية لمجرد مواكبة التطورات. فالهدف هو البحث عن حلول قابلة للتطبيق، وتجربتها في بيئة مصرفية حقيقية، ثم تحويل الحلول التي تثبت نجاحها إلى أدوات وخدمات يمكن الاعتماد عليها.
وهكذا يتجه الابتكار المصرفي في الإمارات إلى مرحلة أكثر عملية، فلم يعد امتلاك استراتيجية للذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا المالية كافيًا وحده، بل أصبحت القيمة الحقيقية في قدرة هذه التقنيات على حل مشكلات فعلية وتحقيق نتائج واضحة يمكن قياسها والاستفادة منها.