إغلاق منصة BitMart بعد تسع سنوات يهز ثقة المستثمرين ويعيد التركيز على مخاطر الاعتماد على منصات التداول
يسود قطاع العملات الرقمية في الفترة الحالية قدر كبير من الحذر بعد إعلان منصة BitMart إنهاء أعمالها بشكل تدريجي، وذلك عقب تسع سنوات من النشاط في سوق تداول الأصول الرقمية. ولم يتوقف تأثير القرار عند مستخدمي المنصة فقط، بل انعكس مباشرة على العملات المرتبطة بها، بعدما سجل رمز BMX هبوطًا حادًا، ليعود الحديث من جديد عن مخاطر إبقاء الأصول داخل منصات التداول، ومدى ارتباط قيمة رموز المنصات باستمرارها في العمل.
تعد BitMart واحدة من منصات التداول المعروفة التي استمرت لسنوات في خدمة المستثمرين، إلا أنها أعلنت عن خطة واضحة لإيقاف عملياتها على مراحل، حيث سيتوقف التداول بحلول 26 أغسطس، بينما سيكون الإغلاق النهائي في 31 يناير 2027. وفي الوقت نفسه أوقفت المنصة استقبال المستخدمين الجدد وعمليات الإيداع، كما حولت تداول العقود الآجلة إلى وضع يقتصر على تقليص المراكز المفتوحة، مع تحديد مواعيد نهائية لإغلاق الصفقات وسحب الأصول الرقمية قبل انتهاء جميع الخدمات.
ولم تلجأ المنصة إلى الإغلاق المفاجئ، بل اختارت تنفيذ خطة تدريجية تمنح المستخدمين وقتًا مناسبًا لترتيب أوضاعهم. فقد بدأت بإيقاف التسجيلات الجديدة والودائع، ثم شرعت في تقليص خدماتها خطوة بعد أخرى حتى الوصول إلى الإغلاق الكامل مطلع عام 2027، وهو ما يمنح المستثمرين فرصة لسحب أموالهم وإغلاق مراكزهم دون استعجال، لكن مع ضرورة الالتزام بالمواعيد التي أعلنتها المنصة حتى لا يواجهوا اي مشكلات بعد توقف الخدمات.
وجاءت استجابة السوق سريعة، إذ خسر رمز BMX ما يقارب 58% من قيمته بعد الإعلان مباشرة. ويكشف هذا التراجع مدى ارتباط العملات الخاصة بمنصات التداول بمستقبل تلك المنصات نفسها، فعلى خلاف العملات الرقمية اللامركزية، تعتمد هذه الرموز بصورة كبيرة على حجم النشاط داخل المنصة وعدد مستخدميها، إضافة إلى المزايا التي يحصل عليها مالكوها مثل تخفيض رسوم التداول أو الاستفادة من برامج المكافآت. ومع تراجع نشاط المنصة أو توقفها عن العمل، تتراجع الفائدة العملية لهذه العملات، وهو ما ينعكس سريعًا على قيمتها في السوق.