الناتج المحلي الإجمالي السعودي يتراجع 4.8% في الربع الثاني مع هيمنة ضعف القطاع النفطي على نمو الأنشطة غير النفطية
وفي الوقت نفسه، سجلت الأنشطة الحكومية نمواً سنوياً، ما وفر دعماً إضافياً للاقتصاد من خلال استمرار الإنفاق الحكومي والاستثمارات العامة. وتؤكد هذه المؤشرات أن جهود التنويع الاقتصادي مستمرة، حتى في الفترات التي يتعرض فيها القطاع النفطي لتراجع ملحوظ.
ويفسر حجم مساهمة النفط في الاقتصاد السعودي السبب وراء التأثير الكبير لهذا الانكماش. فالناتج المحلي الإجمالي يقيس القيمة الإجمالية للسلع والخدمات المنتجة داخل الاقتصاد، وبما أن القطاع النفطي يستحوذ على حصة كبيرة من هذه القيمة، فإن أي تراجع حاد في نشاطه ينعكس مباشرة على الناتج الكلي. وفي هذه الحالة، لم يكن النمو المحدود في الأنشطة غير النفطية كافياً لتعويض الانخفاض الكبير في القطاع النفطي.
وتبرز هذه النتائج طبيعة المرحلة التي تمر بها المملكة في مسار التحول الاقتصادي. فالتنويع يتقدم بالفعل، لكنه لم يبلغ بعد مستوى يمكن القطاعات غير النفطية من امتصاص الصدمات الكبيرة التي قد يتعرض لها النفط أو الصادرات النفطية. ولهذا لا يزال الأداء الاقتصادي العام يتأثر بدرجة كبيرة بتطورات أسواق الطاقة ومستويات إنتاج الخام.
كما تعكس بيانات الناتج المحلي تغيراً في الطريقة التي ينظر بها المحللون إلى أداء الاقتصاد السعودي. ففي السابق كان التركيز ينصب بصورة أساسية على معدل النمو الكلي، أما اليوم فأصبح كثير من الاقتصاديين يفرقون بين التقلبات المرتبطة بإنتاج النفط وبين الأداء الحقيقي للاقتصاد غير النفطي.
وفي النهاية، لا تختصر بيانات الربع الثاني قصة الاقتصاد السعودي في نسبة التراجع البالغة 4.8% فقط. فالبيانات تكشف أيضاً استمرار نمو الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية، إلا أن الانخفاض الحاد في القطاع النفطي، والذي وصل إلى 24.7%، كان كفيلاً بحجب أثر هذه المكاسب على القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي. وبالنسبة للمستثمرين وصناع القرار وقطاع الأعمال، فإن الرسالة الأبرز تتمثل في أن مستقبل الاقتصاد السعودي سيقاس بصورة متزايدة بقدرة القطاعات غير النفطية على تحقيق نمو مستدام وامتصاص الصدمات، فيما ستكون الفصول المقبلة اختباراً مهماً لمدى نجاح جهود التنويع الاقتصادي في تحويل هذه الطموحات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.