الناتج المحلي الإجمالي السعودي يتراجع 4.8% في الربع الثاني مع هيمنة ضعف القطاع النفطي على نمو الأنشطة غير النفطية
دخل الاقتصاد السعودي الربع الثاني من عام 2026 وسط تحدٍ يتكرر مع كل دورة في أسواق الطاقة، وهو كيفية الموازنة بين تأثيرات القطاع النفطي وخطط التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً. وتشير التقديرات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 4.8% مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي. ورغم أن هذه النسبة قد توحي منذ البداية بصورة سلبية، فإن تفاصيل البيانات تقدم مشهداً أكثر اتزاناً مما يبدو في العنوان الرئيسي.
فقد واصلت الأنشطة غير النفطية تسجيل نمو سنوي، وإن جاء بوتيرة محدودة، كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً هي الأخرى. لكن هذا الأداء لم يتمكن من تعويض الانخفاض الكبير الذي شهده القطاع النفطي، بعدما تراجعت أنشطته بنسبة 24.7% خلال الربع الثاني. ويؤكد ذلك أن النفط ما زال يمتلك التأثير الأكبر في تحديد اتجاه النمو الاقتصادي للمملكة، حتى مع استمرار تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي وإعادة تشكيل هيكل الاقتصاد.
ولا يزال القطاع النفطي يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد السعودي، فالمملكة تعد من أكبر مصدري النفط الخام في العالم، ولذلك فإن أي تغير في مستويات الإنتاج أو أوضاع أسواق الطاقة العالمية ينعكس مباشرة على الإيرادات والصادرات والدخل الوطني. وخلال هذا الربع سجل القطاع النفطي انكماشاً يقارب ربع حجمه مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما كان كافياً لفرض تأثير واسع على الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً الأثر الإيجابي الذي حققته بقية القطاعات.
ورغم أن هذا التراجع يرتبط في جانب منه بتعديلات مستويات الإنتاج أكثر من ارتباطه بضعف القدرة التنافسية، فإن الثقل الكبير الذي يمثله النفط داخل الاقتصاد السعودي يجعل أي تغير في أدائه ينعكس بوضوح على النتائج الكلية. ولهذا السبب جاء معدل النمو الإجمالي سلبياً، رغم استمرار توسع الأنشطة غير النفطية.
ومن بين أبرز النقاط الإيجابية التي حملها التقرير استمرار مرونة الاقتصاد غير النفطي. فقد أوضحت تقديرات الهيئة العامة للإحصاء أن هذه الأنشطة حققت نمواً سنوياً بلغ 0.6%. صحيح أن هذه الوتيرة أقل من المعدلات التي سجلت في سنوات سابقة، لكنها تعكس استمرار الحركة الاقتصادية خارج قطاع النفط. كما تواصل قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنية والخدمات المالية والتجزئة والترفيه زيادة مساهمتها في الناتج المحلي، بالتزامن مع تقدم تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030.