الإمارات توسّع مراكز النسخ الاحتياطي للحوسبة السحابية إلى الظفرة لتعزيز المرونة الرقمية والأمن السيبراني
قبل سنوات كان التركيز في تطوير البنية الرقمية يدور حول إنشاء مراكز بيانات أكبر وأكثر تطورًا، أما اليوم فتسير الإمارات في اتجاه مختلف يعتمد على بناء منظومة رقمية قادرة على الاستمرار مهما كانت الظروف. ويأتي التوسع في مراكز النسخ الاحتياطي للحوسبة السحابية الوطنية بمنطقة الظفرة كخطوة جديدة ضمن هذا التوجه، بهدف ضمان استمرار الخدمات الحكومية والخاصة حتى لو تعرض أحد المراكز الرئيسية لعطل أو ظرف طارئ.
وفي 26 يوليو اطّلع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على مواقع مراكز النسخ الاحتياطي للحوسبة السحابية الوطنية في منطقة الظفرة، كما تابع خطط التوسع الخاصة بمبادرة CyberE71 التي تركز على دعم منظومة الأمن السيبراني وريادة الأعمال التقنية. ويعكس هذا التحرك أن استراتيجية الإمارات الرقمية لم تعد ترتبط بالمدن الكبرى وحدها، بل أصبحت تعتمد على توزيع البنية التحتية الحيوية في أكثر من موقع، بما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة المخاطر وتعزيز استمرارية الخدمات.
وكانت مراكز البيانات في السابق تتركز داخل المدن الرئيسية، وهو ما وفر كفاءة تشغيلية عالية، لكنه في الوقت نفسه جعل احتمالية تأثر الخدمات أكبر إذا واجهت تلك المناطق أعطالًا أو كوارث. أما الآن، فتتجه الدولة إلى توزيع مراكز النسخ الاحتياطي جغرافيًا، بحيث تظل البيانات والأنظمة قادرة على العمل حتى عند توقف أحد المواقع. ويعد هذا الأسلوب من أهم مبادئ استمرارية الأعمال، لأنه يسمح بنقل تشغيل الأنظمة والبيانات إلى مراكز بديلة دون تأثير كبير في الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية أو الشركات أو حتى المستخدمين.
ولم يعد النسخ الاحتياطي مجرد وسيلة لحفظ البيانات كما كان في السابق، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الوطني الرقمي. فمع التوسع الكبير في الخدمات الحكومية الإلكترونية والاعتماد المتزايد على الحوسبة السحابية، أصبحت استمرارية الوصول إلى البيانات والخدمات مسألة لا تقل أهمية عن حماية الشبكات نفسها. ولهذا تعتمد كثير من الدول المتقدمة على إنشاء مراكز احتياطية منفصلة جغرافيًا تستطيع استعادة الأنظمة بسرعة عند التعرض لهجمات إلكترونية أو أعطال تقنية أو حتى كوارث طبيعية، والإمارات تتحرك في الإطار نفسه عبر بناء بنية تحتية تستطيع مواصلة العمل حتى في أصعب الظروف.