استقالة عضوين من لجنة المراجعة في دار المركبة تسلط الضوء على أهمية الحوكمة في الشركات المدرجة

ومضة الاقتصادي

تشهد الشركات المدرجة  في الأسواق المالية  خلال الفترة  الحالية  اهتماما متزايدا بملف الحوكمة   بعدما أصبحت الشفافية  وجودة  الإدارة  من العوامل التي يركز عليها المستثمرون إلى جانب النتائج المالية . فلم يعد تقييم الشركات يعتمد على الأرباح وحدها  بل أصبح يشمل أيضا كفاءة  الرقابة  الداخلية   واستقلالية  اللجان المتخصصة   وقدرة  الإدارة  على بناء بيئة  مؤسسية  تعزز الثقة  وتدعم استقرار الأعمال.
وفي هذا الإطار  برز اسم شركة  دار المركبة  المدرجة  في السوق الموازية  السعودية  (نمو)  عقب إعلان استقالة  عضوي لجنة  المراجعة  خالد المقبل وأحمد السعدون  بعدما أوضحا أن قرارهما جاء نتيجة  وجود ضعف في تطبيق إجراءات الحوكمة  داخل الشركة . ورغم أن الاستقالة  تعد في الأساس إجراء إداريا  إلا أنها أثارت الاهتمام لأنها تعكس أهمية  الالتزام بمعايير الحوكمة   خصوصا لدى الشركات الصغيرة  والمتوسطة  المدرجة  في الأسواق المالية .
أصبحت الحوكمة  اليوم جزءا رئيسيا من بيئة  العمل داخل الشركات  ولم تعد مجرد التزام بالأنظمة  والتعليمات. فقد شهدت أسواق المال خلال السنوات الأخيرة  تطورا واضحا في هذا الجانب  مع تركيز الجهات التنظيمية  على استقلالية  مجالس الإدارة   وكفاءة  لجان المراجعة   وسلامة  الإجراءات الداخلية . كما تشمل الحوكمة  توزيع المسؤوليات بصورة  واضحة   وشفافية  اتخاذ القرارات  وإدارة  المخاطر بكفاءة   إلى جانب حماية  حقوق المساهمين. وعندما تظهر مؤشرات تدل على ضعف تطبيق هذه المبادئ  فإن المستثمرين ينظرون إليها باعتبارها عاملا قد يؤثر في استقرار الشركة  ومستقبل نموها.
وتعد لجنة  المراجعة  من أهم اللجان المنبثقة  عن مجلس الإدارة   إذ تتولى متابعة  جودة  التقارير المالية   ومراجعة  أنظمة  الرقابة  الداخلية   والتأكد من التزام الشركة  بالمتطلبات التنظيمية  والمحاسبية . كما تؤدي دورا مهما في الربط بين الإدارة  التنفيذية   والمراجع الخارجي  ومجلس الإدارة   بما يعزز مستوى الشفافية  ويحد من المخاطر المالية  والتشغيلية . ولهذا فإن أي تغيير في تشكيل اللجنة   خاصة  إذا ارتبط بملاحظات تتعلق بالحوكمة   يجذب اهتمام المستثمرين والجهات الرقابية  في الوقت نفسه.
وبعد استقالة  العضوين  تصبح الشركة  مطالبة  باستكمال الحد الأدنى لأعضاء لجنة  المراجعة  وفق ما تفرضه اللوائح التنظيمية   حتى تتمكن اللجنة  من مواصلة  أداء مسؤولياتها بصورة  مستقلة  وفعالة . ولا يقتصر الأمر على شغل المقاعد الشاغرة  فقط  بل يمتد إلى اختيار أعضاء يمتلكون الخبرات المالية  والمحاسبية  والرقابية  اللازمة   بما يضمن قيام اللجنة  بدورها بكفاءة  واستمرار أعمالها دون انقطاع.

تم نسخ الرابط