الهيئة السعودية للمقاولين تؤهل 117 ألف شركة مع تجاوز ترسية المشاريع في يونيو 29.5 مليار ريال

ومضة الاقتصادي


كما يبرز برنامج ارتقاء بوصفه إحدى الأدوات المخصصة  لتقييم الأداء المؤسسي لشركات المقاولات  بينما يهتم برنامج معمار بتطوير الكفاءات الفنية  والإدارية  ورفع مستوى المهارات المهنية . أما العقود النموذجية   فتسهم في تنظيم العلاقة  التعاقدية  بين مختلف الأطراف  والحد من النزاعات القانونية   وتهيئة  بيئة  عمل أكثر استقرارا  وهو ما ينعكس بصورة  مباشرة  على جودة  تنفيذ المشاريع واستمراريتها.
وبالنسبة  للشركات الصغيرة  والمتوسطة   أصبحت هذه البرامج تمثل فرصة  مهمة  للانضمام إلى سلاسل التوريد الخاصة  بالمشاريع العملاقة   بعدما كانت تواجه في السابق تحديات تتعلق بضعف الخبرات أو غياب الأنظمة  الإدارية  المتطورة . واليوم تمنحها برامج التأهيل مسارا واضحا لتطوير أعمالها  واستكمال المتطلبات اللازمة   وتعزيز قدرتها على المنافسة  مع الشركات الأكبر حجما.
ومع هذا التطور  أصبحت المنافسة  أكثر دقة  من السابق  فلم يعد الفوز بالعقود يعتمد على تقديم أقل الأسعار فقط  وإنما بات يرتبط بدرجة  الامتثال للمعايير  ونتائج التقييم المؤسسي  وسجل الشركة  في تنفيذ المشاريع  ومدى التزامها بالجودة  والسلامة  والاستدامة   وهي معايير أصبحت حاضرة  في معظم المشاريع الكبرى.
ويصب هذا التوجه في مصلحة  قطاع المقاولات على المدى الطويل  لأنه يسهم في تقليل المخاطر التشغيلية   والحد من تأخير المشاريع  ورفع جودة  التنفيذ  وتحسين كفاءة  الإنفاق  كما يمنح الجهات المالكة  للمشاريع ثقة  أكبر في قدرة  المقاولين على الوفاء بالتزاماتهم  وهو ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ويعزز استدامة  النمو.
ومن الناحية  الاقتصادية   فإن وجود ما يقارب 117 ألف شركة  مقاولات مسجلة  يعكس اتساع القاعدة  القادرة  على دعم النهضة  العمرانية  التي تشهدها المملكة   إلا أن الاستفادة  الكاملة  من هذه القدرات تتطلب استمرار الاستثمار في التدريب  ورفع المهارات  وتطوير أنظمة  الإدارة   حتى تتمكن الشركات من مواكبة  المشاريع الحديثة  التي تعتمد بصورة  متزايدة  على التقنيات الرقمية   وإدارة  البيانات  والاستدامة  البيئية .
ومع تسجيل نحو 117 ألف شركة  مقاولات  إلى جانب ترسية  مشاريع تجاوزت قيمتها 29.5 مليار ريال خلال شهر واحد  تبدو مؤشرات قطاع الإنشاءات في المملكة  قوية  ومتنامية   لكن الرسالة  الأبرز تبقى أن المستقبل لن يكون للشركات الأكبر حجما فقط  وإنما للشركات الأكثر جاهزية  والتزاما بالمعايير المهنية  والإدارية . ومع استمرار برامج التأهيل والتطوير  تتجه السعودية  إلى بناء قطاع مقاولات أكثر كفاءة  واحترافية   قادر على دعم مشاريعها التنموية  العملاقة  وتحقيق مستهدفات رؤية  2030.

تم نسخ الرابط