ميزة القرار: كيف يقلل المتداولون من الشك قبل الدخول في الصفقة
بعدها انتقلت لإدارة المخاطر فكان الدخول عند 80 دولارا ووقف الخسارة عند 77 دولارا أي أن المخاطرة بلغت 3 دولارات مقابل هدف عند 89 دولارا بعائد متوقع يصل إلى 9 دولارات أي بنسبة عائد إلى مخاطرة تبلغ 3 إلى 1. وقبل الضغط على زر التنفيذ سألت نفسها هل أدخل لأن استراتيجيتي توصي بذلك أم لأنني أخشى ضياع الفرصة ؟ وبما أن جميع الشروط كانت منسجمة مع خطتها دخلت الصفقة بثقة . وحتى لو انتهت بخسارة فإنها ستتقبل النتيجة لأنها تعلم أن القرار نفسه كان صحيحا.
وفي موقف مختلف شاهد جيمس إحدى العملات الرقمية ترتفع بسرعة كبيرة بعد انتشار أخبار إيجابية بينما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالحماس وكان الجميع تقريبا يتحدث عن الشراء. لكنه بدلا من ملاحقة السعر عاد إلى قواعده الخاصة فاكتشف أن الأصل ابتعد كثيرا عن مستوياته الطبيعية ولا يوجد تصحيح مناسب كما أن تحديد مستوى مخاطرة واضح أصبح أمرا صعبا ووقف الخسارة سيكون أوسع من المعتاد في حين تراجعت فرص تحقيق عائد مجزٍ. لذلك قرر الانتظار. وبعد فترة قصيرة تعرض الأصل لتصحيح حاد وبابتعاده عن صفقة عاطفية حافظ على رأس ماله وثقته بنفسه.
وقبل تنفيذ أي صفقة يمكن تبسيط عملية اتخاذ القرار عبر خمسة أسئلة فقط هل تتوافق هذه الصفقة مع خطة التداول الخاصة بي؟ وهل ظروف السوق الحالية تدعمها؟ وهل حددت حجم المخاطرة بوضوح؟ وهل العائد المتوقع يستحق هذه المخاطرة ؟ وأخيرا هل أتخذ القرار بعقلانية وليس بدافع المشاعر؟ فإذا كانت الإجابة عن أحد هذه الأسئلة هي لا فغالبا يكون الانتظار هو الخيار الأفضل.
وفي النهاية لا يتميز أقوى المتداولين بقدرتهم على توقع كل حركة في السوق وإنما بقدرتهم على اتخاذ قرارات منضبطة حتى في ظل عدم اليقين. فالميزة الحقيقية لا تأتي من البحث عن يقين مستحيل بل من تقليل الشكوك غير الضرورية عبر الاستعداد الجيد وإدارة المخاطر والالتزام بالخطة . ومع مرور الوقت يتحول التردد إلى وضوح وتصبح القرارات أكثر هدوءا واتزانا لأن كل صفقة ليست سوى خطوة ضمن سلسلة طويلة من القرارات. وكلما تحسنت جودة هذه القرارات تحسنت النتائج تدريجيا بصورة طبيعية ومع الصبر والممارسة والالتزام تصبح الثقة في التعامل مع الأسواق أقوى وأكثر استقرارا.