ميزة القرار: كيف يقلل المتداولون من الشك قبل الدخول في الصفقة
يسعى كثير من المتداولين إلى الوصول لمرحلة يشعرون فيها بثقة أكبر قبل تنفيذ أي صفقة لكن الواقع أن لحظة التردد تسبق الجميع تقريبا سواء كانوا في بداية الطريق أو يملكون خبرة طويلة . فعندما يبدو الرسم البياني مناسبا وتظهر إشارة دخول جيدة تبدأ الأسئلة بالظهور ماذا لو انعكس السعر؟ هل دخلت مبكرا؟ وهل توجد فرصة أفضل لم تظهر بعد؟ هذه الهواجس طبيعية لكنها كثيرا ما تدفع إلى تفويت فرص جيدة أو إلى دخول متأخر تحكمه العاطفة أكثر من المنطق.
التداول في الأسواق المالية لا يقوم على اليقين لأن السوق بطبيعته متغير ولا توجد طريقة تحقق النجاح في كل مرة . لكن المتداولين الأكثر احترافا لا يحاولون إزالة الغموض بالكامل بل يعملون على تقليل الشك قبل اتخاذ القرار. وهنا تظهر ما يمكن تسميته بميزة القرار وهي ليست مؤشرا خفيا ولا وصفة سحرية وإنما أسلوب منظم يعتمد على تقييم الفرص وإدارة المخاطر والاستعداد المسبق بدلا من الانجراف وراء الخوف أو الحماس. ولهذا فإن المتداول المبتدئ أو متوسط الخبرة يستطيع تحسين نتائجه بشكل ملحوظ عندما يجعل قراراته مبنية على قواعد واضحة لا على ردود فعل لحظية .
ومن أكثر الأمور التي تمنح القرار قوة انتظار التأكيد قبل الدخول. فكثير من المبتدئين يبادرون بالشراء أو البيع اعتمادا على توقع الحركة القادمة بينما يفضل المتداول المحترف انتظار دليل حقيقي على أن السوق يسير في الاتجاه المتوقع. وقد يكون هذا الدليل شمعة صاعدة قوية أو زيادة في حجم التداول أو اختراقا لمستوى مقاومة أو تأكيدا من أحد المؤشرات الفنية أو حتى إشارة واضحة على استمرار الاتجاه. صحيح أن الانتظار قد يحرم المتداول من جزء بسيط من الربح لكنه غالبا يمنحه صفقة ذات جودة أعلى.
ولا يقل عن ذلك أهمية تحديد مقدار المخاطرة قبل التفكير في الأرباح. فالمحترفون يبدأون دائما بحساب الخسارة المحتملة . فإذا كان سعر الدخول 100 دولار ووقف الخسارة عند 97 دولارا فإن أقصى خسارة ستكون 3 دولارات للسهم الواحد وبعدها فقط تتم مقارنة هذه المخاطرة بالعائد المتوقع لمعرفة ما إذا كانت الصفقة تستحق التنفيذ. هذه الطريقة تقلل القرارات العاطفية التي تظهر بعد الدخول وتجعل كل خطوة محسوبة مسبقا.