مناطق الربح: العثور على المناطق التي يكون فيها تحمل المخاطر منطقيًا
يسعى كثير من المتداولين إلى اكتشاف السر الذي يجعل بعض الصفقات ناجحة باستمرار لكن الحقيقة مختلفة قليلا. فالنجاح في الأسواق لا يعتمد على توقع كل حركة سعرية بدقة لأن حتى أصحاب الخبرة الطويلة يمرون بصفقات خاسرة بين الحين والآخر. ما يصنع الفارق فعلا هو معرفة اللحظة التي تصبح فيها المخاطرة مقبولة مقارنة بالعائد المتوقع وهنا يظهر مفهوم ما يعرف بمناطق الربح.
ولا تعني منطقة الربح وجود مستوى سعري يضمن نجاح الصفقة وإنما هي منطقة على الرسم البياني تتجمع عندها مجموعة من العوامل الفنية التي تجعل قرار الدخول أكثر منطقية بحيث يكون الربح المحتمل مناسبا لحجم المخاطرة . هذا الأسلوب يساعد المتداول على الابتعاد عن القرارات المتسرعة التي تفرضها العاطفة ويقلل من الخسائر غير الضرورية كما يمنحه قدرة أكبر على الاستمرار مع مرور الوقت. فبدلا من ملاحقة السعر بعد انطلاقه يصبح الانتظار جزءا من الخطة حتى تظهر الفرصة التي تميل فيها الاحتمالات إلى صالحه.
وسواء كان التداول في الأسهم أو العملات الأجنبية أو العملات الرقمية أو السلع أو المؤشرات فإن فهم مناطق الربح ينعكس مباشرة على مستوى الانضباط والثقة أثناء اتخاذ القرار.
وتقوم فكرة مناطق الربح على اجتماع أكثر من إشارة في مكان واحد وليس على الاعتماد على عامل منفرد. لذلك لا يكون السؤال: هل سيرتفع السوق بالتأكيد؟ بل يصبح: هل يستحق العائد المتوقع مقدار المخاطرة التي سأتحملها؟. وهذا التغيير في طريقة التفكير يصنع فرقا كبيرا لأن التداول في النهاية لعبة احتمالات وليس لعبة يقين.
وغالبا ما تتكون منطقة الربح من عناصر تتوافق معا مثل وجود مستوى دعم أو مقاومة قوي واتجاه واضح للسوق ومناطق العرض والطلب وأحجام تداول داعمة إلى جانب المؤشرات الفنية وهيكل السوق وأخيرا نسبة عائد إلى مخاطرة مناسبة . وكلما اجتمعت هذه العوامل في مكان واحد ازدادت جودة الفرصة .
ويقع كثير من المبتدئين في خطأ الدخول إلى السوق بمجرد رؤية حركة سعرية قوية فيشترون بالقرب من القمم أو يبيعون عند القيعان ثم يضطرون لاستخدام أوامر وقف خسارة واسعة بينما تكون فرص الربح محدودة أصلا.