فائض التجارة السعودي يتضاعف أكثر من مرتين مع استمرار قوة صادرات النفط
ورغم أن النفط ما زال يستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي الصادرات فإن توسع صادرات المنتجات الصناعية يعكس أن الاستثمارات الموجهة نحو تعزيز القدرات التصنيعية بدأت تؤتي ثمارها. فالسعودية تتحرك تدريجيا نحو بناء قاعدة تصديرية أكثر تنوعا تعتمد على صناعات ذات قيمة مضافة أعلى بما يوفر مصادر دخل أكثر استقرارا مستقبلا بدلا من الاعتماد الكامل على قطاع الهيدروكربونات.
ويتماشى هذا المسار مع مستهدفات رؤية المملكة التي تركز على تنويع الاقتصاد عبر دعم قطاعات التصنيع والتقنية والخدمات اللوجستية وغيرها من الأنشطة الإنتاجية بهدف تقليص الاعتماد على العوائد النفطية مع مرور الوقت.
ولم يقتصر تحسن الميزان التجاري على نمو الصادرات فقد سجلت الواردات انخفاضا بنسبة 5.2 في المائة خلال أبريل وهو ما منح الفائض التجاري دعما إضافيا.
وقد يرتبط تراجع الواردات بعدة عوامل من بينها انخفاض مشتريات الشركات من السلع والمعدات الأجنبية أو زيادة الاعتماد على المنتجات المحلية لتلبية احتياجات السوق الداخلية كما قد يكون مرتبطا بدورات الاستثمار أو بتغير مستويات الطلب داخل الاقتصاد.
وفي الحالة السعودية أدى انخفاض الواردات إلى تقليص الفارق بين الأموال الداخلة والخارجة عبر التجارة الخارجية فمن الناحية الحسابية يؤدي انخفاض قيمة الواردات إلى تحسن الميزان التجاري لأن حجم الأموال التي تغادر الاقتصاد لشراء السلع الأجنبية يصبح أقل.
ورغم أن انخفاض فاتورة الواردات ينعكس إيجابا على نتائج الميزان التجاري فإن الاقتصاديين ينظرون عادة إلى الأسباب التي تقف خلف هذا التراجع. فإذا كان سببه توسع الإنتاج المحلي فذلك يعد مؤشرا إيجابيا على ارتفاع مستويات الاكتفاء الذاتي أما إذا كان نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي فستكون قراءته مختلفة . ولهذا ستبقى البيانات المقبلة مهمة لتحديد المحرك الحقيقي لهذا الاتجاه.
ومع هذه النتائج يتضح أن القطاع الخارجي السعودي ما زال يحتفظ بقدر كبير من القوة والمرونة . فقد شكلت صادرات النفط الأساس الذي استند إليه النمو الكبير في الفائض التجاري بينما أضافت الصادرات غير النفطية المتنامية إلى جانب تراجع الواردات دعما إضافيا لهذا الأداء. وفي المجمل تعكس أرقام أبريل اقتصادا يواصل الاستفادة من مكانته في أسواق الطاقة وفي الوقت نفسه يمضي بخطوات ثابتة نحو توسيع قاعدته الاقتصادية وتحقيق أهدافه التنموية على المدى الطويل.