تراجع أسعار النفط مع انحسار المخاوف في مضيق هرمز وعودة توقعات وفرة الإمدادات

ومضة الاقتصادي

شهدت أسواق النفط العالمية  خلال الأيام الماضية  تراجعا واضحا في الأسعار  بعدما هبط خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوياتهما منذ شهر فبراير  وذلك مع انحسار المخاوف المرتبطة  باضطرابات الإمدادات في منطقة  الشرق الأوسط وعودة  حركة  الملاحة  عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
ويعد سوق النفط من أكثر الأسواق تأثرا بالأحداث السياسية  والاقتصادية   إذ لا تتحرك الأسعار بناء على الإمدادات الفعلية  فقط  وإنما تتأثر أيضا بالتوقعات التي يبنيها المستثمرون حول ما قد يحدث خلال الفترة  المقبلة . وخلال ذروة  التوترات الأخيرة   ارتفعت الأسعار نتيجة  المخاوف من تعطل الإمدادات  لكن مع هدوء الأوضاع بدأت تلك المكاسب تتراجع سريعا  بعدما اتجهت الأنظار مجددا إلى احتمالات زيادة  المعروض النفطي.
ويعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية  على مستوى العالم  إذ يمر عبره ما يقارب خمس تجارة  النفط العالمية   لذلك فإن أي اضطراب أمني في هذه المنطقة  ينعكس مباشرة  على أسعار الخام  حيث يضيف المستثمرون ما يعرف بعلاوة  المخاطر تحسبا لاحتمال تأثر الإمدادات. إلا أن عودة  حركة  الشحن بصورة  طبيعية   وتراجع احتمالات حدوث تعطلات كبيرة   أديا إلى اختفاء هذه العلاوة  تدريجيا  وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة  تقييم الأسعار من جديد.
كما عززت التقارير التي تحدثت عن توقعات بارتفاع الإمدادات القادمة  من الشرق الأوسط هذا الاتجاه  إذ أصبحت الأسواق ترى أن المخاطر الفورية  التي كانت تهدد تدفق النفط أقل مما كان يعتقد في بداية  الأزمة . وفي العادة  تتفاعل أسواق الطاقة  مع التوقعات المستقبلية  بالقدر نفسه الذي تتفاعل فيه مع الأحداث الواقعية   فقد ترتفع الأسعار بمجرد ظهور مؤشرات على احتمال نقص الإمدادات  حتى وإن لم يقع أي انقطاع فعلي  والعكس صحيح أيضا  فحين تتراجع هذه المخاوف تبدأ الأسعار بالانخفاض حتى قبل زيادة  الإنتاج على أرض الواقع.
وهذا بالفعل ما شهدته التداولات خلال الأيام الأخيرة   بعدما أعاد المستثمرون تسعير النفط استنادا إلى توقعات تحسن الأوضاع اللوجستية  واستمرار تدفق الإمدادات بصورة  طبيعية   بدلا من سيناريوهات الانقطاع التي كانت تسيطر على حركة  الأسواق في وقت سابق. وفي الوقت نفسه  ساهمت توقعات وفرة  المعروض خلال المدى القصير في زيادة  الضغوط على الأسعار  خاصة  مع ترقب ارتفاع صادرات بعض المنتجين  وهو ما يدعم تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب عالميا.

تم نسخ الرابط