مصر تكثف جمع القمح المحلي مع تجاوز توريدات المنيا 432 ألف طن خلال موسم الحصاد
تواصل مصر خلال الفترة الحالية تكثيف عمليات جمع القمح المحلي مع تسارع وتيرة التوريد في موسم الحصاد بعدما أعلنت محافظة المنيا في 24 مايو تجاوز كميات القمح الموردة حاجز 432 ألف طن وهو رقم يعكس حجم النشاط الكبير الذي تشهده منظومة استلام الحبوب هذا العام داخل واحدة من أهم المحافظات الزراعية في البلاد.
وموسم القمح لم يعد مجرد فترة حصاد تقليدية كما كان في السابق بل تحول إلى عملية تشغيل واسعة تتحرك فيها جهات متعددة في وقت واحد. فهناك نقل وتخزين ومتابعة ميدانية وتنسيق مستمر بين الأجهزة الحكومية المختلفة لضمان وصول المحصول من الحقول إلى نقاط الاستلام والصوامع دون تعطيل أو خسائر.
وبحسب التصريحات الرسمية تواصل غرف العمليات متابعة حركة التوريد على مدار الساعة خلال الموسم من أجل ضمان انسيابية انتقال القمح بين مواقع التجميع ووسائل النقل ومراكز التخزين. وهذا النوع من المتابعة يعكس حجم الأهمية التي تمنحها الدولة لهذا الملف خصوصا مع التغيرات العالمية المرتبطة بأسعار الغذاء واضطرابات سلاسل الإمداد.
فالقمح يعتبر من أكثر السلع الاستراتيجية حساسية داخل مصر. فهو يرتبط بشكل مباشر بإنتاج الخبز والسلع الغذائية الأساسية كما يدخل ضمن منظومة الدعم التي يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميا. ولهذا فإن أي زيادة في حجم التوريد المحلي تعني دعم استقرار الإمدادات وتقليل جزء من الاعتماد على الأسواق الخارجية .
وخلال السنوات الماضية أصبح ملف الأمن الغذائي أكثر تعقيدا عالميا.
فالتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة إضافة إلى اضطرابات التجارة الدولية كلها عوامل أثرت على حركة الحبوب وأسعارها حول العالم وهو ما دفع دولا كثيرة إلى التركيز بصورة أكبر على الإنتاج المحلي وبناء مخزونات استراتيجية لحماية أسواقها من التقلبات الخارجية .
ومن هنا تكتسب عمليات التوريد المحلية أهمية متزايدة بالنسبة لمصر.
فكل كمية يتم جمعها من القمح المحلي تعني تخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد وتقليل الحاجة للعملة الأجنبية إلى جانب منح الدولة قدرة أكبر على إدارة احتياجاتها الغذائية بصورة أكثر استقرارا.
لكن الأمر لا يعتمد فقط على حجم الإنتاج الزراعي. فهناك مرحلة أخرى لا تقل أهمية تبدأ بعد الحصاد مباشرة وهي سرعة نقل المحصول إلى مواقع التخزين والاستلام بكفاءة وأمان.