ارتفاع أسعار النفط مع عودة الشكوك حول فرص التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني

ومضة الاقتصادي

تعيش أسواق الطاقة  العالمية  هذه الأيام حالة  واضحة  من الترقب مع استمرار الغموض حول فرص الوصول إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة  وإيران  وهو ما أعاد القلق سريعا إلى سوق النفط ودفع الأسعار للارتفاع من جديد. فمع كل إشارة  سياسية  غير مطمئنة   يعود المتعاملون لإعادة  حساباتهم ورفع تقديرات المخاطر المرتبطة  بإمدادات النفط القادمة  من منطقة  الخليج.
أسعار الخام سجلت بالفعل صعودا ملحوظا  إذ اقترب خام برنت من مستوى 104 دولارات للبرميل  بينما تحرك خام غرب تكساس الوسيط قرب 97 دولارا وسط حذر واضح في الأسواق العالمية  التي باتت ترى أن جولات التفاوض الحالية  ربما لا تكفي للوصول إلى تفاهم طويل ومستقر بين واشنطن وطهران. وهذا التوتر لم يأت نتيجة  زيادة  قوية  في الطلب العالمي على الطاقة  بقدر ما جاء بسبب عودة  ما يعرف بـ علاوة  المخاطر  إلى الأسعار  وهي ببساطة  الزيادة  التي يضيفها المستثمرون والمتداولون خوفا من اي اضطراب محتمل في الإمدادات أو الملاحة  أو حتى تصاعد التوترات العسكرية  في المنطقة .
وتبقى منطقة  الخليج من أهم شرايين الطاقة  في العالم  لذلك فإن أي توتر سياسي فيها ينعكس بسرعة  على النفط وأسواق الشحن وحتى تكاليف التأمين البحري. ومع استمرار الضبابية  بشأن مستقبل الملف الإيراني  فضلت الأسواق التحوط ورفع هامش المخاطر بدل التعامل بتفاؤل مبالغ فيه. وهذا ما يفسر التحركات السريعة  التي شهدتها الأسعار خلال الفترة  الأخيرة .
وفي وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف النقل والطاقة   فإن أي زيادة  جديدة  في أسعار النفط تعني عمليا ارتفاعا إضافيا في تكاليف الوقود والشحن والإنتاج الصناعي  وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات في كثير من الدول. الاقتصادات الناشئة  تبدو من أكثر الأطراف تأثرا بهذه التحركات  لأنها تعتمد بدرجة  كبيرة  على واردات النفط والغاز لتغطية  احتياجاتها المحلية   وبالتالي فإن ارتفاع الفاتورة  النفطية  يضغط على الميزانيات ويرفع تكاليف الكهرباء والنقل والصناعة  وربما يدفع معدلات التضخم للصعود أكثر.

تم نسخ الرابط