الإرهاق الناتج عن كثرة القرارات: كيف يؤدي الإفراط في التداول إلى تراجع الأداء

ومضة الاقتصادي

حتى إدارة  المخاطر تتضرر بشكل واضح  إذ يبدأ بعض المتداولين بالمخاطرة  بنسبة  كبيرة  من رأس المال أو إزالة  وقف الخسارة  أو إضافة  عقود إلى صفقات خاسرة  على أمل التعويض السريع  وهنا تتحول الخسائر البسيطة  إلى مشكلة  حقيقية .
ولهذا نجد أن كثيرا من المتداولين المحترفين لا يركزون على عدد الصفقات بقدر تركيزهم على جودة  الفرص. بعضهم يحدد لنفسه ثلاث أو أربع صفقات فقط يوميا ثم يتوقف مهما كانت حركة  السوق مغرية . الفكرة  هنا ليست في قلة  النشاط  بل في الحفاظ على جودة  القرارات والطاقة  الذهنية  طوال الجلسة . فالمتداول الذي ينفذ ثلاث صفقات مدروسة  قد يحقق نتائج أفضل بكثير من شخص نفذ عشرين صفقة  بشكل عشوائي.
كما يعتمد عدد كبير من المحترفين على قوائم تحقق بسيطة  قبل الدخول في أي صفقة   مثل التأكد من وضوح الاتجاه  توافق الفرصة  مع الاستراتيجية   مناسبة  نسبة  العائد إلى المخاطرة   وحتى التأكد من الحالة  النفسية  نفسها. هذه الخطوات قد تبدو بسيطة  لكنها تقلل الضغط الذهني وتساعد على منع القرارات الاندفاعية .
ومن الأمور المهمة  أيضا أخذ فترات راحة  منتظمة . متابعة  الشاشات لساعات طويلة  تستنزف التركيز بشكل كبير  لذلك يحرص بعض المتداولين على الابتعاد بعد الصفقات المهمة  أو أخذ استراحة  قصيرة  كل ساعة . أحيانا عشر دقائق فقط تكون كافية  لإعادة  صفاء الذهن. كذلك تختلف أوقات التركيز من شخص لآخر  فهناك من يكون أداؤه أفضل صباحا  وآخرون خلال فترات السيولة  العالية   بينما يتراجع الأداء عند السهر أو بعد يوم عمل مرهق.
ومع مرور الوقت يدرك أغلب المتداولين الناجحين أن التداول ليس مجرد بحث دائم عن الفرص  بل هو أيضا إدارة  للطاقة  الذهنية  والانفعالات النفسية . فالسوق سيبقى مليئا بالفرص دائما  لكن القدرة  على اتخاذ قرار جيد في اللحظة  المناسبة  هي ما يصنع الفرق الحقيقي. وفي النهاية  لا يكون أفضل المتداولين هم الأكثر حركة  داخل السوق  بل الأكثر صبرا وانضباطا وقدرة  على الحفاظ على هدوئهم مهما تغيرت الظروف.

تم نسخ الرابط