الإرهاق الناتج عن كثرة القرارات: كيف يؤدي الإفراط في التداول إلى تراجع الأداء

ومضة الاقتصادي

يعيش كثير من المتداولين يوميا حالة  من الضغط الذهني المستمر مع تقلبات الأسواق السريعة  ومحاولة  اقتناص الفرص في كل لحظة  خصوصا مع انتشار منصات التداول الحديثة  التي جعلت الدخول والخروج من الصفقات يتم خلال ثوان قليلة . ومع الوقت يبدأ بعض المتداولين بملاحظة  تراجع أدائهم رغم زيادة  نشاطهم داخل السوق  وذلك بسبب ما يعرف بالإرهاق الناتج عن كثرة  القرارات  وهي حالة  ذهنية  تؤثر بشكل مباشر على التركيز والانضباط وجودة  التنفيذ أثناء التداول.
يعتبر التداول من أكثر المجالات التي تعتمد على اتخاذ القرارات بشكل متواصل  فالمتداول يقضي ساعات طويلة  وهو يراقب الرسوم البيانية   يحلل حركة  السعر  يحدد نقاط الدخول والخروج  ويقرر حجم المخاطرة  المناسب لكل صفقة . وخلال جلسة  واحدة  فقط قد يجد نفسه أمام عشرات الأسئلة  : هل هذه فرصة  حقيقية ؟ هل الاتجاه قوي فعلا؟ هل الوقت مناسب للدخول أم الانتظار؟ ومع تراكم هذه القرارات يبدأ العقل تدريجيا بفقدان قدرته على التركيز بنفس الكفاءة   وهنا تظهر الأخطاء التي لم تكن موجودة  في بداية  الجلسة .
الكثير من المبتدئين يعتقدون أن كثرة  الصفقات تعني فرص ربح أكبر  لذلك يحاولون التداول على كل حركة  تقريبا داخل السوق  لكن الواقع مختلف تماما. فالإفراط في التداول غالبا ما يؤدي إلى الإرهاق الذهني  ثم يبدأ المتداول بمطاردة  الفرص العشوائية   أو الدخول بدافع الملل  أو حتى مضاعفة  حجم العقود بشكل عاطفي بعد سلسلة  خسائر متتالية . والمشكلة  أن الشخص المرهق ذهنيا نادرا ما ينتبه إلى أنه دخل أصلا في حالة  من التعب العقلي.
ومن أكثر الأمور التي تتأثر بهذا الإرهاق هو الانضباط. المتداول الهادئ عادة  يلتزم بخطته وقواعده بوضوح  أما عندما ينخفض التركيز يبدأ بصنع الاستثناءات لنفسه. قد يدخل دون تأكيد كاف  أو يحرك وقف الخسارة  بعشوائية   أو ينفذ صفقات خارج استراتيجيته تماما. كذلك تصبح المشاعر أكثر حضورا  فيزداد الخوف أحيانا والطمع أحيانا أخرى  ويصبح اتخاذ القرار مبنيا على الانفعال بدل التحليل.
ولا يتوقف التأثير عند الجانب النفسي فقط  بل يمتد إلى القدرة  الذهنية  نفسها. فالعقل المرهق يصبح أبطأ في قراءة  البيانات وتحليل حركة  السوق  وقد يتجاهل إشارات مهمة  أو يتأخر في اتخاذ القرار المناسب. 

تم نسخ الرابط