بوصلة المتداول: التنقل في ظروف السوق غير المؤكدة
يعيش كثير من المتداولين هذه الأيام حالة من الترقب والتردد في ظل تحركات الأسواق التي لا تستقر طويلا على حال فمرة ترتفع الأسعار بسرعة ومرة تهبط دون مقدمات وأحيانا تبقى في نطاق ضيق يصعب قراءته. هذا التذبذب المستمر الذي تحكمه عوامل مثل البيانات الاقتصادية والأحداث الجيوسياسية وحتى مزاج المستثمرين يجعل المشهد ضبابيا إلى حد ما خصوصا لمن هم في بداية الطريق أو حتى من لديهم خبرة متوسطة ويحاولون فهم ما يجري.
في خضم هذا المشهد يظهر مفهوم بوصلة المتداول كفكرة أساسية لا يمكن تجاهلها. هي ليست أداة تمسك باليد بل إطار ذهني يساعد المتداول على الحفاظ على اتجاهه حين تختلط الأمور. تشبه إلى حد ما البوصلة الحقيقية لا تزيل الضباب لكنها تخبرك أين تقف وأين يجب أن تتجه. أهميتها تأتي من حقيقة بسيطة : معظم الخسائر لا تحدث بسبب قلة الفرص بل بسبب قرارات متسرعة أو عاطفية خصوصا في أوقات عدم اليقين حيث الفرص والمخاطر يظهران معا في نفس اللحظة .
هذا الإطار يقوم على أربعة عناصر أساسية يمكن تخيلها كاتجاهات البوصلة نفسها. أولها فهم سياق السوق أي إدراك ما إذا كان السوق في اتجاه صاعد أو هابط أو حتى جانبي ومعرفة مستوى التقلب وما إذا كانت هناك أخبار قد تؤثر على الحركة . لأن استخدام استراتيجية غير مناسبة في توقيت خاطئ غالبا ما يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة ببساطة ليس كل سوق يناسب كل طريقة .
العنصر الثاني هو إدارة المخاطر وهي خط الدفاع الأول بل ربما الأهم. تحديد حجم الصفقة و وضع وقف الخسارة و معرفة كم يمكن أن تخاطر في كل صفقة كل هذه التفاصيل قد تبدو روتينية لكنها تصنع الفرق بين الاستمرار والخروج من السوق. وفي أوقات التقلب تصبح هذه النقطة أكثر حساسية لأن التوقعات تصبح أقل دقة .
ثم يأتي دور الاستراتيجية أو لنقل الالتزام بها. وجود خطة واضحة للدخول والخروج ومعرفة الإطار الزمني المناسب وحتى تحديد متى لا يجب الدخول أصلا كل ذلك يبعد المتداول عن العشوائية . أحيانا أفضل قرار هو عدم اتخاذ قرار فالانتظار جزء من اللعبة .