توازن المخاطر: كيف تجد منطقة الراحة الخاصة بك في التداول
يبحث أغلب المتداولين عند دخولهم إلى الأسواق المالية عن هدف واحد تقريبا وهو تنمية رأس المال وتحقيق أرباح مع مرور الوقت. لكن المثير للاهتمام أن الفارق الحقيقي بين المتداول الذي يستمر لسنوات والمتداول الذي يخرج سريعا من السوق لا يكون دائما في قوة الاستراتيجية أو كمية المعلومات التي يمتلكها بل في طريقة تعامله مع المخاطر. فهناك من يعرف متى يغامر ومتى يتراجع وهناك من يسمح للعواطف بأن تتحكم بكل قرار يتخذه داخل السوق.
ومن هنا يظهر مفهوم توازن المخاطر وهو ببساطة الوصول إلى مستوى من المخاطرة يجعلك قادرا على التداول بهدوء دون خوف مبالغ فيه أو اندفاع غير محسوب. لأن المخاطرة الكبيرة قد تدفع المتداول إلى الذعر واتخاذ قرارات متسرعة بينما المخاطرة الضعيفة جدا قد تجعل الأرباح محدودة بشكل محبط. لذلك فالمعادلة ليست في الهروب من المخاطرة بل في التحكم بها بطريقة تسمح لك بالاستمرار لفترة طويلة دون استنزاف نفسي أو مالي.
التداول أصلا لا يعتمد فقط على قراءة الرسوم البيانية أو توقع حركة الأسعار بل يرتبط بشكل مباشر بالقدرة على إدارة الضغط وعدم اليقين. ولهذا يجد كثير من المبتدئين صعوبة في البداية لأنهم يكتشفون أن السوق يختبر النفس بقدر ما يختبر المهارة الفنية .
في عالم التداول تشير المخاطرة إلى احتمالية خسارة المال في صفقة معينة وكل سوق يحمل هذا الاحتمال مهما بدا واضحا أو مغريا. سواء كنت تتداول الأسهم أو العملات أو حتى العملات الرقمية فهناك دائما عوامل قد تغير اتجاه السوق فجأة مثل الأخبار المفاجئة والتقلبات الحادة والقرارات العاطفية أو حتى سوء إدارة حجم الصفقة . ولهذا لا يمكن التخلص من المخاطر بالكامل لكن يمكن إدارتها بذكاء حتى لا تتحول الخسائر الطبيعية إلى أزمة حقيقية .
الكثير من المتداولين يعتقدون أنهم قادرون على تحمل الخسائر إلى أن يبدأوا التداول بأموال حقيقية . عندها تتغير الأمور فعلا. يبدأ الخوف بعد عدة خسائر متتالية أو يظهر الطمع بعد تحقيق أرباح جيدة وقد يتردد الشخص في الدخول إلى الصفقات أو يغلق الصفقات الرابحة بسرعة خوفا من انعكاس السوق. أحيانا يتحول الأمر إلى تداول انتقامي بالكامل فقط لمحاولة استعادة ما ضاع.