توازن المخاطر: كيف تجد منطقة الراحة الخاصة بك في التداول
لهذا يعتبر الاستقرار النفسي من أهم الأساسات غير الظاهرة في التداول. فالمتداول الذي يعمل ضمن مستوى مخاطرة يناسبه يكون أكثر التزاما بخطته وأكثر قدرة على احترام أوامر وقف الخسارة وتجنب القرارات الاندفاعية أثناء تقلبات السوق.
ومن أكثر الطرق العملية للتحكم بالمخاطر تحديد حجم الصفقة بشكل مناسب. كثير من المتداولين المحترفين لا يخاطرون بأكثر من 1٪ إلى 2٪ من إجمالي رأس المال في الصفقة الواحدة . فإذا كان حجم الحساب مثلا 5000 دولار فإن نسبة 1٪ تعني مخاطرة بقيمة 50 دولارا فقط في الصفقة . قد يبدو الرقم صغيرا للبعض لكنه يسمح بتحمل فترات الخسائر دون ضغط نفسي مدمر.
كما يعتمد كثير من المحترفين على ما يسمى بنسبة العائد إلى المخاطرة . فبدلا من التركيز على عدد الصفقات الرابحة فقط يهتمون بأن تكون الأرباح المحتملة أكبر من الخسائر. فإذا خاطر المتداول بـ100 دولار مقابل فرصة ربح 300 دولار مثلا فإن صفقة ناجحة واحدة قد تغطي عدة خسائر صغيرة . وهنا يصبح الانضباط أهم من محاولة الفوز في كل مرة .
ولو نظرنا إلى مثالين مختلفين سنفهم الفكرة بشكل أوضح. متداول يملك حسابا بقيمة 5000 دولار ويخاطر بنسبة 25٪ في كل صفقة دون وقف خسارة بعد خسارتين فقط قد ينخفض حسابه إلى حوالي 2800 دولار ويبدأ التوتر والخوف وربما القرارات العشوائية . بينما متداول آخر بنفس حجم الحساب يخاطر بنسبة 1٪ فقط ويستخدم وقف خسارة منظم بعد خسارتين يبقى حسابه قريبا من 4900 دولار ويستطيع متابعة التداول بهدوء نسبي.
وفي النهاية يبقى توازن المخاطر من أهم الأساسات التي تساعد على النجاح والاستمرار في التداول. السوق سيظل مليئا بالمفاجآت دائما لكن المتداول الذي يعرف حدوده ويدير مخاطره بوعي يكون أكثر قدرة على الحفاظ على هدوئه وثقته سواء في أوقات الربح أو الخسارة . ومع الوقت تصبح الرحلة أقل اندفاعا وأكثر نضجا وهنا تحديدا يبدأ الفرق الحقيقي بين من يبحث عن ربح سريع ومن يبني أسلوب تداول يمكنه الاستمرار لسنوات طويلة .