معهد التمويل الدولي: اقتصاد الإمارات قد ينكمش في 2026 قبل التعافي بدعم توسعات أدنوك النفطية والغازية
لكن رغم ذلك تبقى التحديات الجيوسياسية حاضرة بقوة . فالأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه أي اضطراب أمني في المنطقة خصوصا بعد التوترات التي شهدها الخليج خلال الأعوام الماضية . ولهذا لم تعد الدول المنتجة تفكر فقط في رفع مستويات الإنتاج بل أيضا في كيفية حماية سلاسل الإمداد وضمان وصول الصادرات إلى الأسواق العالمية دون تعطل.
ومن هنا تأتي أهمية الفجيرة بالنسبة للإمارات. فوجود منفذ تصدير خارج مضيق هرمز يمنح الدولة مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات ويقلل من أثر أي اضطرابات محتملة على الاقتصاد المحلي. كما يساعدها في الحفاظ على استقرار الإمدادات للعملاء الدوليين وهو عامل أصبح شديد الأهمية في المنافسة بين كبار منتجي الطاقة .
ويشير تقرير معهد التمويل الدولي إلى أن القوة الإنتاجية وحدها لم تعد كافية لضمان الاستقرار الاقتصادي كما كان الحال سابقا بل أصبحت البنية التحتية ومسارات التصدير عنصرا أساسيا في معادلة النمو والنفوذ داخل أسواق الطاقة العالمية . ولذلك تتجه الإمارات نحو تسريع مشاريعها الاستراتيجية في هذا المجال بالتوازي مع توسعات أدنوك النفطية والغازية .
ومع أن توقعات 2026 تبدو صعبة نسبيا إلا أن الرهان الإماراتي ما يزال قائما على قدرة هذه المشاريع على إعادة الاقتصاد إلى مسار نمو أقوى خلال السنوات التالية . فالدولة تمتلك احتياطيات مالية كبيرة وقطاعا مصرفيا مستقرا وخبرة واسعة في إدارة التقلبات الاقتصادية وهو ما يمنحها مساحة للتحرك وسط بيئة إقليمية معقدة ومتغيرة باستمرار.
وفي النهاية تبدو المرحلة المقبلة بالنسبة للإمارات اختبارا مهما لقدرتها على تحقيق التوازن بين حماية اقتصادها من المخاطر الجيوسياسية والاستمرار في التوسع كمركز عالمي للطاقة . ومع استمرار مشاريع أدنوك وتطوير الفجيرة يبقى السؤال المطروح: هل تنجح الإمارات في تحويل هذه التحديات إلى فرصة جديدة لتعزيز موقعها في أسواق الطاقة العالمية ؟ الأيام القادمة وحدها ستحمل الإجابة .