اتفاقية جديدة بين غرفة قطر ومركز قطر المالي قد تجعل الاستثمار الأجنبي أكثر سهولة من أي وقت مضى

ومضة الاقتصادي


وقد تبدو هذه التفاصيل إدارية  وتقنية  للبعض  لكنها عمليا تحدث فرقا كبيرا في قرارات المستثمرين. فالشركات العالمية عندما تقارن بين أكثر من سوق إقليمي تبحث دائما عن البيئة  الأسرع والأكثر وضوحا من حيث الإجراءات  لأن التأخير الإداري أو تعدد الموافقات قد يتحول إلى تكلفة  إضافية  تؤثر على خطط التوسع والاستثمار.
كما تعكس هذه الخطوة  توجها أوسع داخل دول الخليج التي تسعى إلى بناء اقتصادات أكثر تنوعا بعيدا عن الاعتماد التقليدي على النفط والغاز. فقطاعات مثل التكنولوجيا والخدمات المالية  والاستشارات والخدمات اللوجستية  تعتمد بشكل أساسي على الكفاءة  التشغيلية  وسهولة  إدارة  الأعمال  وكلما كانت الإجراءات أبسط زادت جاذبية  السوق للمستثمرين.
ولا تتوقف الاتفاقية  عند الجوانب الإدارية  فقط  بل تمتد أيضا إلى الترويج المشترك للاستثمار الأجنبي  من خلال التعاون في الفعاليات الاقتصادية  والتواصل مع المستثمرين وتنظيم المبادرات الخاصة  بجذب الشركات العالمية . وهذا يعكس تغيرا واضحا في طريقة  المنافسة  الاقتصادية  الحديثة   حيث لم تعد الحكومات تنتظر المستثمرين بل أصبحت تتحرك للوصول إليهم عبر المؤتمرات والجولات الاستثمارية  والشراكات الدولية .
ومن خلال التنسيق بين غرفة  قطر ومركز قطر المالي  ستتمكن الدولة  من تقديم صورة  أكثر تنظيما وتماسكا للمستثمرين الأجانب  بدلا من تعدد الجهات والخدمات المنفصلة   وهو أمر يعزز الثقة  ويعطي انطباعا بوجود بيئة  اقتصادية  مستقرة  وواضحة  المعالم.
ويكتسب توقيت الاتفاقية  أهمية  إضافية  خاصة  أن قطر أمضت السنوات الماضية  في تعزيز حضورها الاقتصادي عالميا عبر تطوير البنية  التحتية  والسياحة  والطيران والقطاع المالي  ويبدو أنها تتجه الآن نحو تقوية  الأسس الإدارية  والتنظيمية  التي تدعم نمو القطاع الخاص على المدى الطويل.
وفي ظل السباق الخليجي المستمر نحو جذب رؤوس الأموال العالمية   قد لا تكون العوامل الحاسمة  دائما هي المشاريع الضخمة  وحدها  بل أحيانا سرعة  الإجراءات وسهولة  تأسيس الأعمال والتنسيق بين المؤسسات. ولهذا تبدو قطر وكأنها تراهن على أن تحسين التفاصيل الصغيرة  قد يصنع فرقا كبيرا في مستقبل الاستثمار داخل الدولة فهل تنجح هذه الخطوة  في تعزيز موقعها كمركز أعمال عالمي؟ السنوات القادمة  ستحمل الإجابة .

تم نسخ الرابط