اتفاقية جديدة بين غرفة قطر ومركز قطر المالي قد تجعل الاستثمار الأجنبي أكثر سهولة من أي وقت مضى
تعيش قطر خلال الفترة الحالية مرحلة جديدة من إعادة تنظيم بيئة الأعمال والاستثمار وذلك بعد الاتفاقية التي تم توقيعها في 16 مايو بين غرفة قطر ومركز قطر المالي وهي خطوة لفتت اهتمام المتابعين للشأن الاقتصادي رغم أنها تبدو للوهلة الأولى اتفاقية إدارية عادية لكنها في الواقع تحمل أهدافا أوسع تتعلق بتسهيل دخول الشركات الأجنبية إلى السوق القطرية وجعل بيئة الاستثمار أكثر مرونة وانسيابية .
ويعد مركز قطر المالي من أبرز الجهات الاقتصادية التي تعتمد عليها الشركات العالمية عند دخولها إلى السوق القطرية حيث يوفر أطرا تنظيمية وقانونية مصممة خصيصا للشركات الدولية خصوصا العاملة في قطاعات التمويل والتكنولوجيا والخدمات والاستشارات. أما غرفة قطر فهي الجهة المرتبطة بالعديد من الخدمات التجارية اليومية التي تحتاجها الشركات مثل شهادات المنشأ وتصديق الوثائق والشهادات المرتبطة بحركة التجارة والأعمال.
ومن خلال هذه الاتفاقية يسعى الطرفان إلى ربط الخدمات بشكل أكثر تكاملا بحيث تتمكن الشركات من الوصول إلى الإجراءات والخدمات التجارية بصورة أسرع وأسهل بدلا من التنقل بين جهات متعددة كما كان يحدث في السابق. وتشمل الاتفاقية تنسيق خدمات التصديق والشهادات والتعاون في دعم الاستثمار الأجنبي والأنشطة المرتبطة بتطوير الأعمال داخل الدولة .
وفي عالم الأعمال اليوم أصبحت سرعة الإجراءات عاملا لا يقل أهمية عن الحوافز المالية نفسها. فالكثير من الشركات العالمية لا تواجه المشكلة الكبرى في الضرائب أو تكاليف التشغيل بقدر ما تواجهها في تعقيد الأنظمة وتعدد الجهات والإجراءات الورقية الطويلة لذلك باتت الدول تتنافس على تقديم بيئة أعمال أكثر سلاسة ووضوحا للمستثمرين.
ويبدو أن قطر تحاول التحرك بقوة في هذا الاتجاه خاصة مع احتدام المنافسة الاقتصادية داخل الخليج. فدول المنطقة لم تعد تعتمد فقط على الثروة النفطية أو البنية التحتية الضخمة لجذب الاستثمارات بل أصبحت تتنافس أيضا في سهولة ممارسة الأعمال وسرعة الخدمات ومرونة الأنظمة التنظيمية .
وبموجب الاتفاقية الجديدة ستحصل الشركات العاملة تحت مظلة مركز قطر المالي على وصول أكثر سهولة إلى خدمات غرفة قطر وهو ما قد يختصر الكثير من الوقت والتكاليف التشغيلية خصوصا للشركات التي تعتمد على التجارة العابرة للحدود أو تحتاج إلى تصديق وثائقها بشكل مستمر.