ارتفاع النفط فوق 107 دولارات مع تصاعد التوترات حول إيران ومخاطر الملاحة في هرمز
كما أن التصريحات السياسية باتت تلعب دورا أكبر من السابق في حركة الأسواق. فأي تصريحات حادة تتعلق بإيران أو الوجود العسكري في الخليج أو أمن الملاحة قد تدفع الأسعار للارتفاع بشكل فوري لأن المستثمرين يربطون هذه التصريحات بإمكانية توسع التوترات نحو مواجهة أكبر.
ولا يقتصر تأثير هذا الوضع على أسواق النفط وحدها بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله. فارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والإنتاج بالنسبة للشركات ومع استمرار هذه المستويات المرتفعة تبدأ الضغوط التضخمية بالعودة مجددا إلى اقتصادات كانت تحاول أصلا السيطرة على ارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية .
كما ترتفع أيضا تكاليف الشحن البحري و التأمين على السفن خصوصا في المسارات المرتبطة بالخليج والبحر الأحمر و في النهاية تنتقل هذه التكاليف إلى أسعار السلع المستوردة التي يتحملها المستهلك بشكل مباشر.
أما الأسواق المالية فهي الأخرى أصبحت شديدة التأثر بالأخبار السياسية . فعندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية يتجه كثير من المستثمرين نحو الذهب والدولار باعتبارهما ملاذات أكثر أمانا بينما تتعرض الأسهم وشركات النقل والطيران لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والمخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
و في المقابل تستفيد بعض الدول المنتجة للنفط من الأسعار المرتفعة عبر زيادة الإيرادات وتحسن العوائد التصديرية خاصة إذا استمرت موجة الصعود لفترة أطول. لكن حتى بالنسبة للدول المنتجة فإن استمرار التوترات لفترات طويلة يحمل مخاطر مختلفة لأن أي اضطراب إقليمي قد يؤثر على الاستثمارات والتجارة العالمية وحركة الشحن.
ويرى كثير من المراقبين أن أسواق النفط دخلت بالفعل مرحلة أصبحت فيها السياسة جزءا أساسيا من معادلة التسعير اليومية . ففي السابق كانت بيانات أوبك أو المخزونات الأمريكية هي المحرك الأبرز للأسعار أما اليوم فأصبحت أخبار الهجمات البحرية والتحركات العسكرية والتصريحات السياسية لا تقل تأثيرا عن الأرقام الاقتصادية نفسها.
ومع استمرار اعتماد العالم بشكل كبير على النفط المنقول بحرا تبدو السياسة والأمن البحري اليوم من أهم العوامل التي تحدد ليس فقط أسعار الطاقة بل ربما أيضا تكلفة المعيشة اليومية لملايين المستهلكين حول العالم.