ارتفاع النفط فوق 107 دولارات مع تصاعد التوترات حول إيران ومخاطر الملاحة في هرمز
تعيش أسواق النفط العالمية حاليا حالة من الترقب والتقلب مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وذلك بعد ارتفاع خام برنت إلى ما فوق 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف متزايدة تتعلق بإيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
أسعار النفط عادت للارتفاع بقوة خلال الأيام الأخيرة بعدما سجل خاما برنت وغرب تكساس الوسيط مكاسب تجاوزت 1 بالمئة في 15 مايو وفق ما نقلته وكالة رويترز وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قال فيها إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد بالتزامن مع استمرار الهجمات على السفن وتصاعد القلق بشأن حركة الشحن في المنطقة . وتتابع الأسواق هذه التطورات بشكل لحظي تقريبا لأن أي إشارة سياسية أو أمنية مرتبطة بالخليج أصبحت قادرة على تحريك الأسعار خلال ساعات قليلة فقط.
وفي العادة تتحرك أسواق النفط بناء على مستويات العرض والطلب والإنتاج العالمي والمخزونات لكن الصورة الحالية تبدو مختلفة نوعا ما. فالعامل الأكثر تأثيرا الآن هو ما يعرف بـ علاوة المخاطر الجيوسياسية وهي الزيادة التي يضيفها المتداولون على الأسعار تحسبا لاحتمالات التصعيد العسكري أو تعطل الإمدادات النفطية في المنطقة .
ويبدو أن الأسواق لم تعد تنظر فقط إلى كمية النفط الموجودة فعلا بل إلى قدرة هذا النفط على الوصول بأمان إلى الأسواق العالمية إذا تصاعدت التوترات أكثر. وهنا تظهر أهمية مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من الخليج نحو آسيا وأوروبا وبقية الأسواق الدولية لذلك فإن أي تهديد لحركة الملاحة أو أي هجمات بحرية أو حتى احتجاز للسفن يثير حالة قلق فورية داخل أسواق الطاقة .
وخلال السنوات الأخيرة أصبحت تكاليف التأمين البحري والشحن ترتفع بسرعة مع كل توتر أمني جديد في المنطقة وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط والوقود عالميا. فالأسواق النفطية لا تنتظر وقوع الأزمة بشكل كامل حتى تبدأ بالتحرك بل تقوم بتسعير احتمالات الخطر مسبقا وهذا ما يفسر ارتفاع الأسعار السريع حتى مع عدم وجود نقص فعلي كبير في الإمدادات حتى الآن.