البنوك الإماراتية تقدم 6.2 مليار درهم دعماً لأكثر من 65 ألف متضرر من الاضطرابات الجيوسياسية
ومن الناحية الاقتصادية تساعد برامج تأجيل القروض وتخفيف الفوائد على استمرار الأعمال خصوصا بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على التدفقات النقدية قصيرة الأجل لتغطية الرواتب والتكاليف التشغيلية والالتزامات اليومية .
كذلك يمكن لهذه الإجراءات أن تحد من احتمالات ارتفاع التعثرات الائتمانية بصورة واسعة وهو أمر مهم للحفاظ على متانة القطاع المصرفي وثقة المستثمرين والأسواق المالية في الدولة .
وتزداد أهمية هذه الخطوات أيضا في ظل بيئة عالمية تشهد ارتفاعا في أسعار الفائدة وتباطؤا في النمو الاقتصادي في عدة أسواق ما يجعل الشركات والأفراد أكثر حساسية تجاه أي ضغوط مالية إضافية .
ورغم أن الدعم يظل موجها بشكل انتقائي للفئات المتضررة إلا أن تأثيره قد يمتد إلى الاقتصاد بصورة أوسع من خلال الحفاظ على مستويات النشاط والإنفاق ومنع حدوث موجة انكماش ائتماني قد تؤثر على السوق بالكامل.
وفي المقابل تحرص الجهات المالية على تحقيق توازن دقيق بين تقديم الدعم والحفاظ على الانضباط المالي حتى لا تتحول برامج الإغاثة إلى عبء طويل الأجل على البنوك أو تشجع على تحمل مخاطر أكبر من اللازم.
ولهذا يتم تصميم مثل هذه البرامج عادة بشكل مؤقت ووفق معايير محددة مع متابعة مستمرة للعملاء والقطاعات الأكثر تأثرا بالأوضاع الحالية .
كما تعكس هذه الإجراءات قوة القطاع المصرفي الإماراتي وقدرته على التعامل مع الأزمات الإقليمية . فالبنوك المحلية دخلت السنوات الأخيرة بمستويات قوية من السيولة ورأس المال مدعومة بإصلاحات تنظيمية وتشديد معايير إدارة المخاطر بعد الأزمات السابقة .
وقد ساعد ذلك النظام المصرفي على لعب دور أكبر في دعم الاقتصاد سواء خلال جائحة كورونا أو خلال التوترات الجيوسياسية الحالية التي ألقت بظلالها على المنطقة والأسواق العالمية .
وفي النهاية فإن حزمة الدعم المصرفي الإماراتية لا تبدو مجرد إجراءات مالية مؤقتة مرتبطة بظروف طارئة بل تعكس نموذجا متقدما لإدارة الأزمات يعتمد على استخدام القطاع المصرفي كقناة رئيسية لنقل أدوات الاستقرار الاقتصادي إلى الشركات والأفراد بهدف حماية النشاط الاقتصادي ومنع تحول الضغوط الإقليمية إلى أزمة ائتمانية أوسع.