فرنسا: المبادرة الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز تكمل الجهود البريطانية-الفرنسية ولا تستبدلها
تتجه الأنظار في الأوساط الدولية هذه الأيام إلى التحركات المتسارعة في منطقة الخليج خصوصا بعد التصريحات الفرنسية التي أكدت أن المبادرة الأمريكية الجديدة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز لا تأتي كبديل بل كامتداد وتعزيز للجهود القائمة . ففي الأول من مايو أوضح وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن التحرك الأمريكي يسير بالتوازي مع المهمة البحرية المشتركة بين فرنسا والمملكة المتحدة والتي وصلت بالفعل إلى مراحل متقدمة في مشهد يعكس مستوى أعلى من التنسيق بين القوى الغربية وربما أيضا شعورا بأن المرحلة لم تعد تحتمل العمل الفردي.
هذا التطور لا يمكن فصله عن حساسية موقع مضيق هرمز نفسه ذلك الممر البحري الذي يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا. أي خلل قد يترك أثرا سريعا على الأسواق العالمية من أسعار الطاقة إلى تكاليف النقل وسلاسل الإمداد. ولهذا فإن الحديث عن تأمين الملاحة هنا لا يقتصر على البعد الإقليمي بل يرتبط بشكل مباشر باستقرار الاقتصاد العالمي ككل.
في قلب هذه الصورة يظهر توجه واضح نحو ما يمكن وصفه بنهج أمني متعدد الطبقات. المهمة الفرنسية البريطانية التي جرى تطويرها خلال الأشهر الماضية تركز على مرافقة السفن التجارية وتأمين عبورها في المناطق الأكثر حساسية بينما تضيف المبادرة الأمريكية قدرات إضافية سواء من حيث الانتشار العسكري أو تبادل المعلومات الاستخباراتية . الفكرة ليست في من يقود بل في كيف تتكامل الأدوار وهذا بحد ذاته تغير لافت في طريقة إدارة مثل هذه الأزمات.
هذا التكامل قد يسهم في استعادة الثقة تدريجيا وهي نقطة أساسية لعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها. فالشركات لا تتحرك فقط بناء على الواقع الأمني بل أيضا على التوقعات. إذا شعرت أن المخاطر تحت السيطرة تبدأ الأمور بالتحسن حتى قبل أن تختفي التهديدات بالكامل.