الريال الإيراني ينهار إلى مستوى قياسي والحرب تضغط على الاقتصاد من كل الاتجاهات
وإذا نظرنا إلى الصورة الأكبر نجد أن ما يحدث ليس سلسلة أحداث منفصلة بل حلقة مترابطة بشكل واضح. الحرب تؤثر على التجارة والتجارة تحدد حجم تدفقات العملة الأجنبية وهذه بدورها تؤثر على سعر الصرف الذي ينعكس مباشرة على التضخم. دائرة مغلقة يصعب كسرها بسهولة خاصة مع محدودية الأدوات المتاحة لدى صناع القرار.
ومع استمرار هذا المسار تبدأ التداعيات بالظهور على المدى المتوسط. ضعف العملة قد يؤدي إلى تراجع الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي كما قد يدفع رؤوس الأموال إلى الخروج بحثا عن بيئات أكثر استقرارا. النشاط الاقتصادي بدوره قد يتباطأ ومعه يتراجع الاستهلاك خصوصا في ظل الضغوط المتزايدة على الأسر.
وفي المقابل قد تجد الحكومة نفسها أمام خيارات صعبة لا مفر منها مثل تشديد القيود على تداول العملات الأجنبية أو إدخال تعديلات على السياسات الاقتصادية لمحاولة احتواء الوضع. لكن مثل هذه الإجراءات تحتاج وقتا لتظهر نتائجها وفي بعض الأحيان قد تكون آثارها الجانبية حاضرة أيضا.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يمكن أن يستقر الريال قريبا؟ الإجابة ليست واضحة. إذا شهدت الأوضاع السياسية نوعا من الانفراج وعادت بعض قنوات التجارة للعمل فقد نشهد تحسنا نسبيا أو على الأقل توقفا في التدهور. أما إذا استمرت التوترات والحرب فإن الضغوط على العملة قد تستمر وربما تتفاقم بشكل أكبر مما هو عليه الآن.
في النهاية ما يحدث للريال الإيراني لا يمكن اختزاله في رقم أو سعر صرف فقط بل هو انعكاس لحالة أعمق يعيشها الاقتصاد. فعندما تفقد العملة جزءا كبيرا من قيمتها فإن ذلك يكون نتيجة تراكمات تمتد من تراجع التجارة إلى الضغوط السياسية إلى مستوى الثقة داخل السوق. الصورة هنا أوضح مما تبدو استقرار العملة ليس مسألة تقنية فقط بل هو مرآة لحالة اقتصاد كامل بكل ما يحمله من تحديات وعدم يقين.