أسعار النفط تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات والتوترات الجيوسياسية تعيد رسم معادلة السوق
تعود أسواق النفط هذه الأيام لتفرض نفسها بقوة على واجهة القلق العالمي مع موجة ارتفاع حادة في الأسعار تعكس توترا متصاعدا في الشرق الأوسط وكأن السوق كله يراقب عن قرب وربما بقلق زائد. ففي 30 أبريل قفز خام برنت بنسبة تقارب 7% ليصل عقد يونيو إلى حدود 124.84 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى يسجل منذ نحو أربع سنوات رقم ليس عابرا أبدا.
ورغم أن تحركات النفط عادة ما ترتبط بعوامل العرض والطلب إلا أن ما يحدث الآن مختلف قليلا أو ربما أكثر تعقيدا. هناك ما يشبه علاوة مخاطر عادت لتفرض حضورها بقوة مدفوعة بتزايد الحديث عن احتمال تحرك عسكري من جانب الولايات المتحدة قد يستهدف إيران وما قد ينتج عن ذلك من اضطرابات واسعة في إمدادات النفط. السوق كما يبدو لا ينتظر وقوع الحدث بل يسبقه بخطوات.
في أسواق الطاقة لا تحسب الأمور فقط بالأرقام الحالية بل أيضا بالسيناريوهات المحتملة . ومع تصاعد احتمالات التصعيد بدأ المتداولون يعيدون تسعير كل شيء تقريبا من فرضيات تعطل الإمدادات إلى إغلاق ممرات بحرية حيوية وربما حتى سيناريوهات حصار ممتد. كل هذا يخلق حالة من الترقب المشحون حيث يكفي مجرد احتمال لرفع الأسعار بشكل ملحوظ.
وإذا نظرنا أعمق سنجد أن المخاوف تتركز بشكل خاص حول نقاط اختناق استراتيجية مثل الممرات البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط. أي تهديد لهذه الطرق ولو بشكل جزئي قد يؤدي إلى ارتباك كبير في السوق ليس فقط بسبب نقص الإمدادات بل أيضا بسبب ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتأخر وصول الشحنات.
هذا الارتفاع في الأسعار لا يبقى محصورا داخل قطاع الطاقة بل يمتد بسرعة إلى الاقتصاد الأوسع وكأنه موجة تتسع تدريجيا. الشركات التي تعتمد على الوقود سواء في النقل أو التصنيع تجد نفسها أمام تكاليف أعلى ومعها تبدأ سلسلة من التأثيرات المتلاحقة . تكاليف الشحن ترتفع التأمين يصبح أكثر كلفة في ظل المخاطر وسلاسل الإمداد تتعرض لضغوط إضافية .
في النهاية تنتقل هذه الزيادات بطريقة أو بأخرى إلى المستهلك. أسعار السلع ترتفع الخدمات تصبح أغلى وحتى القطاعات التي لا تبدو مرتبطة مباشرة بالنفط تتأثر بشكل غير مباشر. التأثير هنا تراكمي وقد يكون بطيئا في البداية لكنه واضح.