غولدمان ساكس وسيتي غروب يرفعان توقعات أسعار النفط مع تفاقم اضطرابات الإمدادات في الخليج

ومضة الاقتصادي


الأسباب وراء هذه الاضطرابات ليست بسيطة  أو أحادية . هناك تداخل بين التوترات الجيوسياسية   ومشاكل فنية   وتعقيدات لوجستية . بعض مراكز الإنتاج تعرضت لتعطلات سواء بسبب صراعات أو أعطال أو حتى مخاوف أمنية وهذا خلق اختناقات يصعب حلها بسرعة . وفوق ذلك  فإن عملية  استعادة  الإنتاج ليست فورية   تحتاج وقت  تنسيق  وإصلاحات قد تكون معقدة .
حتى النقل لم يسلم من التأثير. تكاليف التأمين على الناقلات ارتفعت  وبعض المسارات تغيرت لتفادي مناطق الخطر  ما يعني وقت أطول للشحن  وكميات أقل تصل فعليا إلى السوق في الوقت المناسب. التفاصيل الصغيرة  هذه تتراكم  وتؤثر.
كل هذه العوامل تقود إلى نتيجة  واحدة  تقريبا: الأسعار قد تبقى مرتفعة  لفترة  أطول مما كان متوقعا. وهذا ينعكس مباشرة  على المستهلكين  من خلال ارتفاع أسعار الوقود  ومن ثم تكاليف المعيشة . الشركات أيضا  خصوصا في قطاعات النقل والصناعة   قد تجد نفسها تحت ضغط متزايد على هوامش أرباحها.
وفي صورة  أوسع  قد يدفع هذا الوضع العالم للتفكير بشكل أسرع في بدائل الطاقة   ربما لتقليل الاعتماد على سوق متقلبة  بهذا الشكل. في المقابل  قد تستفيد الدول المنتجة  للنفط من نفوذ أكبر. المستثمرون كذلك لن يقفوا متفرجين  من المرجح أن يعيدوا توزيع استثماراتهم  مع ميل نحو أسهم الطاقة   وربما ابتعاد عن القطاعات الأكثر تأثرا بارتفاع الوقود. وحتى التضخم  قد يتأثر  وبالتالي تتأثر سياسات البنوك المركزية .
ما يجعل الصورة  أكثر توترا هو تزامن كل هذه العوامل مع ظروف اقتصادية  عالمية  معقدة  أصلا. تضخم  سياسات نقدية  متشددة   وتوترات سياسية   والآن اضطراب في الطاقة  يضاف إلى القائمة .
في النهاية  رفع التوقعات من قبل هذه المؤسسات ليس مجرد تعديل عابر  بل إشارة  إلى أن سوق النفط قد دخل مرحلة  مختلفة   فيها اضطرابات أطول وأسعار أعلى. والسؤال الذي يظل معلقا: هل سيتمكن العرض من التعافي بسرعة  وإعادة  التوازن؟ أم أننا أمام فترة  ممتدة  من الأسعار المرتفعة ؟ حتى الآن  يبدو أن النفط الرخيص  ليس قريبا كما كان يعتقد.

تم نسخ الرابط