تباين في سياسات البنوك المركزية مع صدمة الطاقة يكشف عن انقسام في الاستجابة العالمية
تعيش الساحة الاقتصادية العالمية هذه الفترة حالة من الترقب لكن هذه المرة ليس بسبب رقم واحد أو مؤشر محدد بل نتيجة تباين لافت في قرارات البنوك المركزية ظهر بوضوح في 26 أبريل. ففي وقت اتجه فيه البنك المركزي الروسي إلى خفض أسعار الفائدة بشكل غير متوقع خرج بنك إنجلترا بتحذيرات تتعلق باحتمال المبالغة في تقييم أسواق الأسهم. هذا الاختلاف في ردود الفعل يعكس صورة معقدة نوعا ما نفس الصدمة وهي ارتفاع أسعار الطاقة لكن الاستجابة ؟ مختلفة تماما.
البنوك المركزية تلعب دورا محوريا في توجيه الاقتصاد وقراراتها غالبا ما تعكس قراءة دقيقة للواقع الداخلي لكل دولة . قرار البنك المركزي الروسي بخفض الفائدة يوحي بأن الأولوية حاليا هي دعم النشاط الاقتصادي خاصة في ظل مخاوف من تباطؤ النمو. خفض الفائدة يعني تشجيع الاقتراض والاستثمار وكأن الرسالة هنا واضحة : تحفيز الاقتصاد أهم في هذه اللحظة حتى مع وجود ضغوط تضخمية في الخلفية .
في المقابل جاء موقف بنك إنجلترا أكثر تحفظا. التحذير من أن بعض الأصول خصوصا الأسهم قد تكون مرتفعة أكثر من اللازم لا يعني اتخاذ خطوة مباشرة لكنه يعكس قلقا من أن الأسواق ربما لا تستوعب المخاطر بشكل كامل. الحديث هنا يدور حول التضخم حول تأثير أسعار الطاقة وحول احتمال وجود فجوة بين الواقع الاقتصادي وتقييمات السوق وهذه إشارة لا يستهان بها.
هذا التباين يسلط الضوء على حقيقة واضحة وهي أن العالم لا يتحرك بإيقاع واحد. كل اقتصاد لديه ظروفه الخاصة من حيث الاعتماد على الطاقة قوة الطلب المحلي وضع سوق العمل وحتى استقرار العملة . لذلك من الطبيعي أن تختلف الاستجابات حتى لو كان السبب واحدا.