ارتفع التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.3% مع قفزة في أسعار الوقود مما يعقد قرارات الفائدة

ومضة الاقتصادي


في هذا الوقت  يجد بنك إنجلترا نفسه أمام معادلة  ليست سهلة . كان هناك نوع من التفاؤل الحذر خلال الأشهر الماضية   مع توقعات بأن التضخم يتجه للانخفاض  وربما يفتح الباب لخفض أسعار الفائدة  لاحقا هذا العام. لكن أرقام مارس جاءت لتربك الحسابات قليلا. فحين يكون الارتفاع مرتبطا بالوقود  يظهر سؤال مهم: هل هذا مؤقت فعلا؟ أم أنه قد يستمر؟
لو بقيت أسعار الطاقة  مرتفعة  أو زادت أكثر بسبب التوترات العالمية   فالتضخم قد يظل معنا لفترة  أطول مما كان متوقع. وهنا تبدأ الحيرة : رفع الفائدة  قد يساعد في كبح التضخم  لكنه في نفس الوقت يضغط على النمو ويزيد تكلفة  الاقتراض. أما خفضها بسرعة   فقد يعطي التضخم فرصة  ليثبت نفسه أكثر  اختيار صعب  فعلا.
ومن المهم الانتباه إلى أن ما يحدث ليس محليا بالكامل. صحيح أن الرقم يخص المملكة  المتحدة   لكن أسبابه تمتد إلى خارجها. أسواق الطاقة  مرتبطة  بشكل كبير بالأحداث العالمية  وأي اضطراب في إمدادات النفط أو طرق نقله ينعكس مباشرة  على الأسعار. وهذا يعني أن أدوات السياسة  المحلية  ليست كافية  دائما للتعامل مع كل أنواع التضخم  خصوصا ذلك الناتج عن صدمات العرض.
خلال الفترة  القادمة   ستتجه الأنظار نحو أسعار الوقود تحديدا. إذا استقرت الأسواق  قد نرى التضخم يعود تدريجيا إلى مسار هبوطي  وهو ما يمنح صناع القرار مساحة  للتنفس. 
في النهاية  ما تكشفه بيانات مارس هو أن الطريق لم ينته بعد. صحيح أن هناك تقدم تحقق في مواجهة  التضخم خلال الفترة  الماضية   لكن عودته مدفوعة  بأسعار الوقود تظهر أن هذا التقدم هش إلى حد ما. بالنسبة  للأسر  الحذر في الإنفاق أصبح ضرورة . الشركات تحتاج إدارة  أدق لتكاليفها. أما صناع السياسات  فهم أمام قرارات دقيقة  في وقت غير مستقر. قد يكون التضخم تباطأ قليلا  نعم  لكنه لم يختف بعد.

تم نسخ الرابط