ارتفع التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.3% مع قفزة في أسعار الوقود مما يعقد قرارات الفائدة

ومضة الاقتصادي

تعيش المملكة  المتحدة  هذه الأيام على وقع أرقام جديدة  أعادت الجدل من بدايته تقريبا  بعد أن أظهرت بيانات صدرت في 22 أبريل ارتفاع معدل التضخم إلى 3.3% خلال شهر مارس  وهو رقم جاء أعلى مما كان متوقع. الزيادة  قد تبدو صغيرة  لو قرأناها بسرعة  لكن التفاصيل خلفها تقول شيء مختلف تماما  صورة  فيها تعقيد وضغط واضح على الاقتصاد  خصوصا مع القفزة  الكبيرة  في أسعار الوقود  وهي الأكبر منذ أكثر من ثلاث سنوات  وكأنها تعيد نفس المخاوف القديمة  من جديد.
المشهد في الأساس تقوده أسعار الوقود  التي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال مارس  البنزين والديزل تحديدا شهدا صعود سريع  متأثرين بحالة  عدم الاستقرار في أسواق الطاقة  العالمية  إضافة  إلى القلق المستمر حول الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية . وما زاد من وضوح هذا الارتفاع أنه جاء بعد فترة  هدوء نسبي  فبدا وكأنه قفزة  مفاجئة  أكثر من كونه مجرد تحرك عادي في الأسعار.
المشكلة  أن الوقود لا يبقى تأثيره محصورا عند محطات التعبئة  فقط. حين ترتفع أسعاره  يبدأ التأثير بالتسلل إلى كل شيء تقريبا. شركات النقل تدفع أكثر  تكاليف الشحن ترتفع  والخدمات اللوجستية  تصبح أغلى  وفي النهاية ؟ يتم تمرير جزء كبير من هذه الزيادة  إلى المستهلك. ببساطة  الأمر لا يتعلق بالسائقين فقط  بل بكل سلعة  أو خدمة  تقريبا.
وبالنسبة  للأسر  فالوضع ليس مريحا ابدا. عودة  التضخم بهذا الشكل  خاصة  عندما يكون مدفوعا بالوقود  تعني ضغطا جديدا على الميزانيات. الأشخاص الذين يعتمدون على سياراتهم يوميا هم أول من يشعر بذلك  خصوصا في المناطق التي لا تتوفر فيها بدائل نقل فعالة . وحتى النقل العام قد لا يبقى بعيدا  إذ يمكن أن ترتفع تكلفته مع محاولة  الشركات تغطية  نفقاتها.
ولا يتوقف الأمر عند التنقل فقط. التأثير يمتد بشكل غير مباشر إلى أشياء كثيرة : أسعار الغذاء قد ترتفع بسبب تكاليف التوزيع  خدمات التوصيل تصبح أغلى  وحتى أعمال الصيانة  أو خدمات التطبيقات قد تشهد زيادات. النتيجة ؟ عبء يتراكم تدريجيا ويأكل من الدخل المتاح  ويترك أثره على ثقة  الناس في الإنفاق. والأسر ذات الدخل المحدود تجد نفسها في موقف أصعب  لأنها بالفعل تنفق نسبة  أكبر من دخلها على الأساسيات  ومع كل زيادة   المساحة  تضيق أكثر.

تم نسخ الرابط