تراجع حاد في الأسواق الأوروبية مع عودة التوترات في مضيق هرمز
وهنا تبدأ الحلقة الأوسع فارتفاع التكاليف لا يؤثر فقط على الشركات بل يمتد إلى الاقتصاد ككل. عندما ترتفع أسعار الطاقة ترتفع معها تكاليف الإنتاج والنقل وقد ينعكس ذلك على الأسعار النهائية للسلع والخدمات أي أننا نتحدث عن ضغوط تضخمية محتملة . وهذا بدوره يضع البنوك المركزية في موقف معقد لأنها تجد نفسها بين الحاجة لدعم النمو ومحاولة كبح التضخم في نفس الوقت.
في ظل هذه الصورة لم يكن مفاجئا أن نشهد تحولا واضحا نحو الأصول الدفاعية . المستثمرون بدأوا يتجهون إلى السندات الحكومية والذهب إضافة إلى أسهم القطاعات التي تعرف باستقرارها النسبي مثل الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية . هذا التحول يعكس تغيرا في الأولويات فبدلا من السعي وراء عوائد أعلى أصبح التركيز على تقليل المخاطر وحماية رأس المال.
ومن ناحية المعنويات يمكن القول إن هذا التراجع ترك أثرا واضحا. فبعد فترة قصيرة من التفاؤل عادت مشاعر القلق لتسيطر وأصبح من الصعب بناء توقعات مستقرة في ظل هذا الكم من المتغيرات. المستثمرون بطبيعتهم لا يحبون الغموض وعندما يكون المشهد الجيوسياسي غير واضح فإن القرارات تصبح أكثر تحفظا وربما أكثر ترددا.
ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على أوروبا فقط بل يمتد إلى الأسواق العالمية كافة لكن أوروبا تبدو أكثر حساسية بحكم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة . وهذا ما يجعل أي اضطراب قادرا على إحداث تأثير مباشر وسريع داخل أسواقها.
ومع استمرار هذه التطورات يبقى السؤال مفتوحا هل نشهد تهدئة قريبة تعيد بعض الاستقرار للأسواق؟ أم أن التصعيد قد يستمر ويدفع إلى مزيد من التقلبات؟ الصورة حتى الآن غير مكتملة لكن ما هو واضح أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة من الحذر وربما الترقب الطويل.
في النهاية ما جرى في 20 أبريل لم يكن مجرد تراجع عابر بل إشارة قوية على مدى ترابط السياسة بالاقتصاد وعلى هشاشة التوازن الذي تعيشه الأسواق. حدث واحد فقط في نقطة حساسة من العالم كان كافيا ليعيد تشكيل المشهد بالكامل ويذكر الجميع بأن الاستقرار في مثل هذه الظروف قد يكون مؤقتا جدا وربما لهذا السبب تبدو الأسواق الآن أكثر حذرا من أي وقت قريب.