تراجع إمدادات الغاز المسال من قطر يضغط على أسواق الكهرباء العالمية

ومضة الاقتصادي


ومع تصاعد الاعتماد العالمي على الغاز الطبيعي بوصفه وقودا انتقاليا في مسار التحول الطاقي  أصبحت هذه الأسواق أكثر عرضة  للتقلبات مما كان متوقعا قبل سنوات. فبينما ينظر إلى الغاز على أنه بديل أقل ضررا من الفحم وأكثر مرونة  من النفط  إلا أنه في النهاية  يظل مرتبطا بشبكة  معقدة  من العوامل الجيوسياسية  واللوجستية   بدءا من مناطق الإنتاج  مرورا بالممرات البحرية  الحساسة   وصولا إلى محطات الاستقبال والتخزين. وأي خلل في إحدى هذه الحلقات قد يربك المنظومة  بأكملها.
ولا يمكن تجاهل أن جزءا كبيرا من حساسية  الوضع الحالي يرتبط أيضا بالممرات البحرية  الحيوية  في الخليج  حيث تمر نسبة  كبيرة  من تجارة  الغاز والنفط العالمية . أي توتر في هذه المنطقة   حتى وإن كان محدود النطاق  ينعكس فورا على تكاليف التأمين والشحن  وبالتالي على الأسعار النهائية  للطاقة . وهنا تتداخل العوامل الاقتصادية  مع الجغرافيا السياسية  بشكل يصعب فصله.
في المقابل  تحاول بعض الدول التحرك لتقليل هذه المخاطر عبر تسريع الاستثمار في الطاقة  المتجددة   سواء الشمسية  أو الرياح  أو حتى تطوير تقنيات التخزين. لكن هذه التحولات  رغم سرعتها النسبية  في بعض الأسواق  لا تزال غير كافية  لتعويض فجوات الإمداد الحالية . بمعنى آخر  التحول الطاقي يسير في اتجاهه  لكنه لا يواكب بعد سرعة  تقلبات سوق الغاز  وهذا ما يخلق فجوة  زمنية  حساسة .
في الأسواق الفورية  والعقود المستقبلية  بدأت التوقعات بالفعل تميل نحو احتمال استمرار الضغط على أسعار الكهرباء خلال الأشهر المقبلة   خاصة  مع اقتراب فترات ذروة  الطلب الموسمي في عدد من الدول  سواء في أوروبا أو آسيا.
في النهاية  يشير استمرار اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى مرحلة  تتسم بقدر أكبر من عدم اليقين في أسواق الطاقة  العالمية . تداخل العوامل الجيوسياسية  مع التحولات الهيكلية  في الطلب  ومع محدودية  البدائل السريعة   يجعل المشهد مفتوحا على عدة  احتمالات. وبين هذا وذاك  تبقى أسعار الكهرباء في موقع حساس  تتحرك مع كل تغيير في تدفقات الغاز  وتنتظر استقرارا قد لا يكون قريبا كما يبدو على المدى القصير  وربما يحتاج السوق إلى وقت أطول حتى يستعيد توازنه الحقيقي.

تم نسخ الرابط