تراجع إمدادات الغاز المسال من قطر يضغط على أسواق الكهرباء العالمية
تشهد أسواق الطاقة العالمية في 19 أبريل حالة من الترقب الممتد والقلق المتصاعد مع استمرار اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر أحد أكبر وأهم المصدرين في العالم. هذا التراجع في تدفقات الشحنات لم يعد مجرد خبر عابر في نشرات الطاقة بل تحول إلى عامل ضغط مباشر على توقعات أسعار الكهرباء في أكثر من منطقة خصوصا في الأسواق التي تعتمد بشكل كثيف على الغاز كمصدر رئيسي لتوليد الطاقة وكأن أي خلل في هذه السلسلة ينعكس فورا على المستهلك النهائي دون تأخير يذكر.
قطر التي تلعب دورا محوريا في سوق الغاز الطبيعي المسال عالميا تغذي بشكل مستمر الأسواق الآسيوية والأوروبية بكميات ضخمة تعد جزءا أساسيا من التوازن العالمي للطاقة . لكن مع استمرار التوترات في سلاسل الإمداد المرتبطة بمنطقة الخليج وظهور تأخيرات متقطعة في بعض الشحنات بدأت الفجوة بين العرض والطلب تتسع ولو بشكل محدود لكنها كافية لإحداث موجات من التقلب في السوق الفورية . في أسواق الطاقة حتى الفجوات الصغيرة لا تبقى صغيرة طويلا بل تتضخم تحت ضغط التوقعات والمضاربات.
الأثر المباشر لهذا الوضع ظهر بوضوح في قطاع الكهرباء حيث وجدت محطات التوليد نفسها أمام معادلة معقدة : إما تحمل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال أو اللجوء إلى بدائل تقليدية أقل كفاءة مثل الفحم أو النفط وهو ما يعيد إلى الواجهة تناقضا معروفا في أسواق الطاقة تقليل الانبعاثات من جهة وارتفاع التكاليف والانبعاثات من جهة أخرى. وفي بعض الدول لم يعد الأمر مجرد حسابات تشغيلية داخل شركات الكهرباء بل انعكس تدريجيا على فواتير المستهلكين في صورة زيادات أو مراجعات تسعيرية مرتبطة بارتفاع تكلفة الوقود.
هذا الترابط الوثيق بين الغاز والكهرباء يسلط الضوء على حساسية النظام بأكمله. فأسواق الكهرباء لم تعد تعمل بمعزل عن أسواق الوقود بل أصبحت شبه مرآة مباشرة لها. أي اضطراب في إمدادات الغاز حتى وإن كان محدودا أو قصير الأمد يترجم بسرعة إلى ضغوط على الأسعار ثم إلى قرارات تشغيلية داخل شركات الطاقة ثم في النهاية إلى المستهلك. سلسلة طويلة لكنها سريعة بشكل لافت.