اتساع الفجوة بين أسعار النفط القياسية والتكاليف الفعلية يربك أسواق الطاقة
تعيش أسواق الطاقة في هذه الفترة حالة من الترقب والارتباك في آن واحد خاصة بعد التطور الذي برز في 19 أبريل حيث اتسعت الفجوة بشكل لافت بين الأسعار القياسية للنفط والتكاليف الفعلية للحصول عليه وهو أمر أعاد طرح تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت الأرقام المتداولة تعكس الواقع فعلا أم لا.
في الصورة العامة بقيت الأسعار المرجعية للنفط تدور قرب مستوى 95 دولارا للبرميل بينما قفزت التكاليف الفعلية للإمدادات إلى ما يتجاوز 130 دولارا وهو فرق ليس بسيطا كما يبدو. هذا التباين بين السعر النظري والسعر الذي يدفع فعليا في السوق يعكس اختلافا عميقا بين عالمين عالم التوقعات في العقود الآجلة وعالم الإمدادات الحقيقية على الأرض.
السبب لا يأتي من فراغ فمع الضغوط التي تتعرض لها سلاسل الإمداد خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج تبدأ السوق الفعلية بالتفاعل بسرعة أكبر. الإمدادات تصبح أصعب الوصول إليها أكثر تعقيدا وهنا ترتفع التكاليف بشكل مباشر بينما تحتاج الأسعار المرجعية إلى وقت أطول حتى تلتقط هذه التغيرات.
بالنسبة للمصافي الصورة ليست مريحة أبدا. هذه المنشآت تعتمد على شراء النفط بأسعار مستقرة نسبيا للحفاظ على استمرارية التشغيل وهوامش الربح لكن عندما تجد نفسها تدفع أكثر بكثير من السعر القياسي تبدأ الحسابات بالتغير. قد تضطر إلى تقليل الإنتاج أو رفع أسعار المنتجات النهائية وربما الاثنين معا.
وهنا لا يتوقف التأثير. فارتفاع تكلفة النفط الخام يمتد سريعا إلى باقي حلقات السلسلة من الوقود إلى النقل إلى تكاليف الإنتاج في قطاعات مختلفة . ومع مرور الوقت يصبح من الصعب على الشركات امتصاص هذه الزيادة فتنتقل بشكل أو بآخر إلى المستهلك النهائي ليشعر بها في حياته اليومية .