إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز مجددًا مما يجبر أسواق الطاقة على إعادة تقييم المخاطر
وما يزيد الوضع تعقيدا هو تلك المسافة بين التصريحات والواقع. لم يغلق المضيق حتى الآن نعم لكن مجرد التهديد يكفي. أسواق الطاقة بطبيعتها لا تنتظر الحدث كي تتحرك بل تتغذى على التوقعات وأحيانا يكون القلق نفسه هو المحرك الأكبر. وهنا عاد عدم اليقين ليحتل الواجهة بعد أن ظن البعض أنه بدأ يتراجع.
التأثير لا يتوقف عند أسعار النفط فقط. شركات الشحن على سبيل المثال أصبحت مضطرة لإعادة حساباتها الأمنية وهو ما يعني تكاليف أعلى وتأمينا أكثر تعقيدا. هذه الزيادة لا تختفي في الطريق بل تنتقل تدريجيا إلى المستهلك النهائي لتضيف ضغطا جديدا على مستويات التضخم التي لم تهدأ أصلا.
الدول التي تعتمد على نفط الخليج تجد نفسها أيضا في موقف حساس. في آسيا وأوروبا تحديدا هناك اعتماد واضح على تدفقات مستقرة عبر هذا المضيق. ومع كل تهديد حتى لو لم يتحول إلى واقع تبدأ الحكومات والشركات في البحث عن بدائل وغالبا ما تكون هذه البدائل مكلفة وصعبة التنفيذ وهذا بحد ذاته تحد آخر.
ومن زاوية نفسية بحتة فإن عودة الحديث عن مخاطر مضيق هرمز لها أثر لا يستهان به. الأسواق تتأقلم مع التوتر بمرور الوقت خاصة إذا بقيت التهديدات دون تنفيذ لكن كل تصعيد جديد يعيد ضبط هذا التأقلم. ما حدث في 19 أبريل كان بمثابة تذكير بأن بعض النقاط الساخنة لا تفقد قدرتها على التأثير مهما طال الزمن.
عمليا هذا يعني أن نماذج المخاطر تعاد صياغتها الآن لحظة بلحظة . المحللون يضيفون احتمالات أعلى لتعطيل جزئي أو حتى حوادث قد تستهدف الممرات البحرية . ومع هذه التعديلات تصبح التوقعات السعرية أكثر تقلبا والنطاقات المحتملة أوسع وكأن السوق يستعد لكل السيناريوهات دفعة واحدة .
ويبقى السؤال الذي يدور في الأذهان: هل سنرى خطوات فعلية على الأرض أم أن الأمر سيبقى في إطار الرسائل السياسية ؟ الإجابة ليست بسيطة فهي مرتبطة بكيفية تصرف كل من إيران والولايات المتحدة في الأيام القادمة.
حتى ذلك الحين الرسالة التي وصلت إلى الأسواق واضحة إلى حد كبير: مضيق هرمز عاد لاعبا أساسيا في معادلة الطاقة . ومع استمرار هذا التوتر من الصعب توقع هدوء قريب بل على العكس قد تبقى التقلبات حاضرة بقوة وتداعياتها تمتد بهدوء إلى اقتصادات العالم كله.