إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز مجددًا مما يجبر أسواق الطاقة على إعادة تقييم المخاطر
يبدو أن أسواق الطاقة تعيش هذه الأيام على وقع توتر لا يهدأ خاصة بعد التطورات التي برزت في 19 أبريل حين عادت إيران لتلوح بورقة إغلاق مضيق هرمز من جديد. هذا الممر الذي لا يكاد يغيب عن عناوين الأخبار حين تتصاعد الأزمات وجد نفسه مرة أخرى في قلب المشهد مع تحذير مباشر جاء كرد على استمرار الضغوط البحرية الأمريكية وهو ما أربك حسابات المتداولين ودفعهم لإعادة التفكير بسرعة هل الإمدادات فعلا آمنة كما كانوا يظنون؟
القصة هنا ليست مجرد تهديد عابر. فإيران أوضحت بشكل لا يحتمل الكثير من التأويل: استمرار الحصار البحري قد يقابله تعطيل لحركة العبور عبر المضيق. والمشكلة أن هذا الشريان الضيق يمر عبره نحو خمس نفط العالم ما يجعل أي اضطراب فيه يتجاوز حدود المنطقة ليطال الاقتصاد العالمي كله. صحيح أن طهران استخدمت هذه الورقة سابقا لكن الظرف الحالي يمنح التهديد وزنا مختلفا وربما أخطر.
وراء هذا التصعيد تقف التحركات البحرية الأمريكية التي ازدادت حدتها مؤخرا. واشنطن ترى أنها إجراءات ضرورية لضبط الأمن وفرض العقوبات بينما تنظر إليها إيران باعتبارها مساسا مباشرا بسيادتها ومصدر دخلها الحيوي. النتيجة ؟ دائرة من الردود المتبادلة كل خطوة تستدعي ما هو أقوى منها وهنا تبدأ فرص التهدئة بالتلاشي تدريجيا.
في جانب الأسواق المشهد لم يتأخر في التفاعل. خلال الأسابيع الماضية كان هناك نوع من التفاؤل الحذر وكأن المتداولين أقنعوا أنفسهم بأن الأمور ستستمر دون انقطاع. هذا الشعور انعكس على الأسعار ونماذج التوقع حيث تراجعت سيناريوهات التعطيل إلى الخلف قليلا. لكن التهديد الأخير قلب الطاولة فجأة عاد كل شيء إلى نقطة الشك.
الآن يجد المتعاملون أنفسهم أمام مهمة ليست سهلة : إعادة تسعير المخاطر. بمعنى آخر عليهم إدخال احتمال أكبر لحدوث اضطراب فعلي في الإمدادات. هذا لا يبقى حبرا على ورق بل يظهر فورا في عقود النفط الآجلة وتكاليف التأمين وحتى الأسعار الفعلية . كلما زاد احتمال التعطيل ارتفعت الكلفة بهذه البساطة تقريبا.