مختبر تجارب أعمال شهرية صغيرة
عند النظر إلى السوق نجد أن الطلب على هذا النوع من التجارب في ازدياد واضح خصوصا بين فئة الشباب والموظفين الذين يبحثون عن مصادر دخل إضافية أو يفكرون بالانتقال إلى العمل الحر. طلاب الجامعات كذلك يشكلون شريحة مهمة إضافة إلى صناع المحتوى وكل من لديه رغبة في دخول عالم التجارة الإلكترونية أو المشاريع الصغيرة . ورغم وجود بدائل مثل الدورات التدريبية التقليدية أو منصات التعليم الإلكتروني أو حتى حاضنات الأعمال إلا أن الفجوة الأساسية تكمن في غياب التجربة السريعة المباشرة وهنا يأتي دور هذا النموذج.
الميزة الأساسية هنا ليست في التعليم فقط بل في التجربة المكثفة وهذا ما يميزه عن غيره. فالمشارك لا ينتظر أشهر طويلة ليطبق بل يدخل في مشروع خلال أيام يخطئ بسرعة يتعلم بسرعة ويخرج بنتيجة ملموسة . هذا النوع من التعلم أصبح مطلوبا بشكل متزايد خاصة في بيئات تتغير فيها المهارات المطلوبة بشكل مستمر.
أما من ناحية التشغيل فالمشروع يمكن تنفيذه بطريقة مرنة نسبيا. يمكن اختيار موقع قريب من الجامعات أو المناطق الشبابية أو حتى الاعتماد على نموذج متنقل يقام بشكل مؤقت في مساحات مختلفة . تجهيز المكان لا يحتاج تعقيدا كبيرا: طاولات عمل إنترنت جيد شاشات عرض وبعض الأدوات المكتبية الأساسية . ومعها بالطبع الأدوات الرقمية مثل منصات التصميم وإدارة المشاريع وبناء المتاجر الإلكترونية لأنها جزء أساسي من التجربة .
في الجانب الإداري يكفي وجود مدرب رئيسي لديه خبرة عملية مع مساعد إداري لتنظيم الاشتراكات والمتابعة إضافة إلى مسوق رقمي بدوام جزئي على الأقل. أما من الناحية القانونية فالأمر يعتمد على الدولة لكن غالبا يحتاج المشروع إلى تسجيل نشاط تجاري وتصاريح أساسية والتزام ضريبي واضح وهو جانب لا يمكن تجاهله.
اللافت في هذه الفكرة أنها لا تركز فقط على تعليم الناس كيف يبدأون مشروعا بل تجعلهم يبدأون فعلا حتى لو كان مشروعا صغيرا جدا. وفي عالم يتحرك بسرعة ربما تكون القدرة على التجربة السريعة أهم مهارة يمكن أن يمتلكها أي شخص اليوم والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كم فكرة جيدة ظلت مجرد فكرة لأن صاحبها لم يحصل على فرصة تجريب حقيقية ؟