إعادة إحياء المشاريع المتوقفة بنموذج جديد
يبدو أن فكرة إعادة إحياء المشاريع المتوقفة بدأت تفرض نفسها بقوة في الفترة الأخيرة خصوصا مع التحديات الاقتصادية التي جعلت كثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة تتوقف فجأة أو تتعثر. ما يلفت الانتباه هنا ليس التوقف بحد ذاته بل ما يمكن أن يأتي بعده فرصة جاهزة تقريبا لمن يعرف كيف يستغلها. فبدل البدء من الصفر بكل ما يحمله من مخاطرة هناك بنية قائمة يمكن البناء عليها موارد موجودة بالفعل وتكاليف أقل نسبيا وهذا بحد ذاته عامل مغر لأي رائد أعمال يفكر بطريقة عملية .
ومع تغير سلوك المستهلكين وازدياد اعتمادهم على الحلول الرقمية إلى جانب توفر دعم حكومي وتمويلي في بعض الحالات أصبحت فكرة إعادة تشغيل هذه المشاريع بنموذج حديث أقرب للواقع من أي وقت مضى. الفكرة ببساطة ليست مجرد إعادة فتح الأبواب بل إعادة تقديم المشروع بروح جديدة خدمات أفضل وتجربة مختلفة تلبي احتياجات السوق اليوم وربما تعوض خسائر الأمس أيضا.
في جوهره يقوم المشروع على أخذ منشآت متوقفة مثل مقهى صغير أو متجر بيع أو حتى ورشة إنتاج وإعادة إطلاقها بعد إدخال تعديلات جوهرية على طريقة العمل. قد يتحول المقهى مثلا إلى نموذج يجمع بين الخدمة التقليدية والتوصيل عبر التطبيقات أو يعود متجر الملابس لكن هذه المرة مع تجربة افتراضية تسمح للعميل برؤية المنتج بشكل مختلف وحتى الورش يمكن تطويرها باستخدام أدوات حديثة تقلل الهدر وتحسن الكفاءة . الفكرة ليست معقدة لكنها تحتاج رؤية واضحة .
آلية العمل تمر بعدة مراحل مترابطة : اختيار المشروع المناسب تقييم ما هو موجود بالفعل من معدات وبنية تحتية ثم إعادة تصميم المكان والخدمة بما يتماشى مع متطلبات السوق الحالية . بعدها يأتي التشغيل التجريبي خطوة مهمة أحيانا يتم التقليل من أهميتها لكنها في الواقع تحدد نجاح المشروع من بدايته. ومع الوقت يمكن التوسع لكن البداية غالبا تكون بحجم صغير ومدروس.
أما السوق فهو واسع أكثر مما يبدو. المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل النسبة الأكبر من النشاط الاقتصادي في الدول العربية ومع ذلك يتوقف جزء كبير منها كل عام لأسباب متعددة . هذا يعني ببساطة أن هناك فرصا متكررة لإعادة التشغيل خاصة في المدن الحيوية . الجمهور المستهدف بدوره متنوع: مستهلكون يبحثون عن تجربة أفضل مستثمرون يريدون فرص جاهزة وشريحة رقمية شابة تهتم بالراحة وسرعة الخدمة .