تحويل الكتب إلى دورات عملية قصيرة
يعيش كثير من الناس اليوم حالة من الصراع الهادئ مع الوقت رغبة حقيقية في التعلم تقابلها أيام مزدحمة لا تترك مجالا لقراءة كتاب كامل أو الغوص في محتوى نظري طويل. من هنا بدأت فكرة مختلفة تطفو على السطح تحويل الكتب إلى دورات قصيرة سريعة ومباشرة . الفكرة ببساطة تأخذ خلاصة المعرفة وتعيد تقديمها بشكل عملي يمكن استيعابه خلال دقائق أو ساعات قليلة بدون تعقيد أو إطالة مملة .
هذا التوجه لم يأتِ من فراغ بل تزامن مع تغير واضح في سلوك الناس خصوصا الشباب والمهنيين الذين صاروا يميلون للتعلم الذاتي وتطوير مهاراتهم بشكل مستمر. ومع انتشار الهواتف الذكية وسهولة الوصول للمحتوى من أي مكان تقريبا أصبح من الطبيعي أن يبحث الشخص عن محتوى تعليمي خفيف وسريع. والأهم أن سوق التعليم الرقمي نفسه صار بحاجة لهذا النوع من المحتوى خاصة في مجالات مثل تطوير الذات التسويق ريادة الأعمال وحتى المهارات التقنية .
يقوم المشروع على فكرة واضحة : اختيار كتب مميزة ومطلوبة ثم تفكيكها وإعادة بنائها في شكل وحدات تعليمية قصيرة . قد تكون هذه الوحدات فيديوهات بسيطة تسجيلات صوتية أو حتى نصوص تفاعلية . تبدأ العملية باختيار الكتاب المناسب ثم تحليل محتواه واستخراج أهم الأفكار والمهارات القابلة للتطبيق بعدها يتم تقسيمه إلى أجزاء صغيرة كل جزء لا يتجاوز 5 إلى 20 دقيقة مع إضافة تمارين أو ملخصات خفيفة تساعد على الفهم. وفي النهاية يقدم المحتوى عبر منصة رقمية أو حتى من خلال أكشاك تعليمية في بعض المراكز مع خيارات اشتراك مرنة .
أما عن شكل الخدمة فهو ليس قالب واحد. ممكن تكون منصة إلكترونية (موقع أو تطبيق) أو نقاط تفاعلية داخل مكتبات ومراكز تدريب أو حتى برامج مخصصة للشركات لتدريب موظفيها بشكل أسرع وأقل تكلفة . الفكرة مرنة وهذا جزء من قوتها.
ولو نظرنا للسوق سنجد أن الأرقام تتحدث بنفسها صناعة التعليم عبر الإنترنت تجاوزت مئات المليارات عالميا مع نمو مستمر كل سنة . وفي العالم العربي بدأ الطلب يزيد بشكل ملحوظ على الدورات القصيرة خصوصا من فئة الشباب بين 20 و35 سنة إضافة إلى طلاب الجامعات والشركات الصغيرة التي تبحث عن حلول تدريبية عملية وسريعة .