تحذير صندوق النقد الدولي: ديون العالم قد تبلغ 100% من الناتج بحلول 2029
وفي بيئة كهذه تصبح مسألة الاستدامة المالية أكثر حساسية . فالدول لا تواجه فقط حجم الدين بل أيضا سرعة إعادة تمويله ومستوى الثقة في الأسواق وقدرتها على الحصول على تمويل جديد عند الحاجة . أي اهتزاز في هذه العناصر قد يؤدي إلى إعادة تسعير مفاجئة للمخاطر خصوصا في أسواق السندات.
لكن الصورة ليست متطابقة عالميا. فالدول المتقدمة التي تمتلك عملات احتياطية وأسواق دين عميقة تتمتع بهامش حركة أوسع نسبيا حتى مع مستويات دين مرتفعة . في المقابل تواجه الاقتصادات الناشئة والنامية وضعا أكثر هشاشة لأنها تعتمد بشكل أكبر على التمويل الخارجي ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة العالمية وتغير شهية المستثمرين.
وهذا التفاوت يخلق مشهدا غير متوازن في الاقتصاد العالمي حيث لا يتحرك الجميع وفق نفس القدرة على التحمل أو نفس أدوات الاستجابة . وبالتالي فإن أي صدمة مالية مستقبلية قد تكون آثارها غير متساوية وقد تظهر بشكل أسرع في الاقتصادات الأضعف.
ومن زاوية الأسواق المالية فإن عودة ملف الدين إلى الواجهة تعني أيضا إعادة تقييم أوسع للمخاطر. فبعد فترة طويلة كان فيها التركيز الأكبر على التضخم والسياسة النقدية يعود الدين الآن ليشكل عنصرا أساسيا في قرارات المستثمرين سواء عند تقييم السندات السيادية أو حتى أسهم الشركات ذات الرافعة المالية المرتفعة .
هذا قد ينعكس تدريجيا على تكلفة رأس المال عالميا وربما على شهية المخاطرة أيضا إذ يميل المستثمرون عادة إلى إعادة التمركز عندما ترتفع حالة عدم اليقين المرتبطة بالاستدامة المالية . ومع الوقت يمكن أن يؤدي ذلك إلى إعادة تسعير شاملة لبعض الأصول وليس فقط في أسواق الدين.
ورغم هذه الصورة المقلقة نسبيا لا يعني التقرير بالضرورة أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو أزمة فورية .
في النهاية يعيد هذا التحذير التذكير بأن الدين لم يعد رقما ثانويا في خلفية المشهد الاقتصادي بل أصبح أحد المحركات الأساسية التي تحدد شكل النمو والاستقرار في السنوات المقبلة . ومع اقتراب العالم من مستويات تاريخية في حجم الاقتراض يبدو أن السؤال لم يعد فقط كم ندين؟ بل بأي شروط نستطيع الاستمرار في إدارة هذا الدين دون أن يتحول إلى عبء يغير قواعد اللعبة بالكامل؟ .