تحذير صندوق النقد الدولي: ديون العالم قد تبلغ 100% من الناتج بحلول 2029
في تحذير جديد أعاد فتح النقاش حول مستقبل الاقتصاد العالمي أشار International Monetary Fund في 15 أبريل إلى أن الدين العالمي قد يقترب من مستوى 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029 وهو رقم يبدو للوهلة الأولى تقنيا لكنه في العمق يعكس مسارا طويلا من التراكم المالي الذي يتسارع بهدوء منذ سنوات وربما دون أن يحظى بالانتباه الكافي في بعض الفترات.
اللافت في هذا التقدير أنه لا يتحدث عن أزمة فورية بقدر ما يرسم صورة تدريجية لتآكل الهوامش المالية لدى الدول والشركات والأسر معا. فمستويات الدين التي قفزت بشكل حاد خلال جائحة كورونا نتيجة سياسات التحفيز والإنفاق الطارئ لم تعد إلى مسارها السابق كما كان متوقعا في البداية بل استمرت في الارتفاع وإن بوتيرة مختلفة من منطقة لأخرى.
الوصول إلى مستوى يوازي فيه الدين العالمي حجم الاقتصاد العالمي تقريبا ليس مجرد علامة رقمية بل إشارة إلى أن جزءا كبيرا من النشاط الاقتصادي بات يعتمد على التمويل بالدين بشكل مباشر أو غير مباشر. وهذا ما يجعل الحساسية تجاه أسعار الفائدة والنمو أعلى بكثير من السابق لأن أي تباطؤ بسيط أو تشديد نقدي إضافي يمكن أن ينعكس بسرعة على كلفة خدمة هذا الدين.
ومع اقتراب الأفق الزمني إلى عام 2029 يزداد القلق المرتبط بوتيرة العجز في الموازنات العامة في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى جانب ارتفاع كلفة الاقتراض عالميا مقارنة بالسنوات التي سبقت التضخم الأخير. هذا المزيج تحديدا عجز مستمر + فوائد أعلى + نمو أقل نسبيا هو ما يجعل مسار الدين أكثر وضوحا في اتجاهه التصاعدي حتى لو بدت التحركات السنوية محدودة .
المشكلة الأساسية هنا لا تتعلق بحجم الدين فقط بل بقدرة الاقتصاد على تحمل تكلفته. فعندما ترتفع خدمة الدين في الموازنات الحكومية تبدأ الضغوط بالانتقال تدريجيا إلى بنود أخرى مثل الإنفاق على البنية التحتية أو التعليم أو الصحة وهنا يظهر ما يسميه بعض الاقتصاديين بتزاحم الأولويات حيث يضيق المجال المالي المتاح أمام الحكومات لاتخاذ قرارات توسعية .