ترقب نتائج البنوك الكبرى مع انطلاق موسم الأرباح وسط تقلبات الطاقة
تتجه أنظار الأسواق العالمية في هذه الأيام نحو قطاع البنوك مع اقتراب انطلاق موسم إعلان الأرباح في 14 أبريل وسط حالة ترقب واضحة تمتد من المستثمرين الأفراد وحتى كبار مديري المحافظ. فالمشهد الاقتصادي الحالي لا يبدو مستقرا بما يكفي لطمأنة الأسواق خصوصا مع استمرار التقلبات في أسعار الطاقة وتغير توقعات التضخم وتباين الرهانات حول مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة وهو ما يجعل نتائج البنوك المنتظرة أكثر من مجرد أرقام ربع سنوية بل اختبارا حقيقيا لاتجاه الاقتصاد نفسه.
ومع استعداد مؤسسات مالية كبرى مثل جي بي مورغان وسيتي جروب للإفصاح عن نتائج الربع الأول يزداد الاهتمام بتفاصيل قد تبدو في العادة ثانوية لكنها اليوم أصبحت محورية في قراءة المزاج العام للأسواق. فالأرباح لم تعد تقرأ كرقم نهائي فقط بل كقصة كاملة تشمل جودة الإقراض حجم المخاطر أداء الاستثمار وحتى قدرة البنوك على التعامل مع بيئة تتغير بسرعة أكبر من قدرة النماذج التقليدية على التوقع.
ويأتي هذا الموسم في وقت حساس بشكل خاص إذ لا تزال البنوك المركزية في مرحلة موازنة دقيقة بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي. أسعار الفائدة المرتفعة التي استمرت لفترة ليست قصيرة بدأت تترك آثارها على نشاط الإقراض سواء من ناحية الطلب أو من ناحية جودة الائتمان وهو ما يجعل المستثمرين يركزون بشكل أكبر على مؤشرات التعثر المحتملة ومستويات المخصصات التي يتم رصدها لمواجهة أي قروض متعثرة قد تظهر لاحقا. وفي الوقت نفسه يظل قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية تحت المجهر باعتباره أحد المصادر الأكثر حساسية لدورات الأسواق خصوصا في ظل تقلبات أسعار الطاقة وتذبذب شهية المخاطرة .
ولا يمكن فصل هذه النتائج عن السياق الأوسع المرتبط بقطاع الطاقة حيث تسببت التقلبات الأخيرة في أسعار النفط والغاز في إعادة تشكيل توقعات التضخم من جديد ولو بشكل غير مباشر.